ما زالت صدمة الهزيمة الانتخابية التي مُني بها الائتلاف الحاكم يوم السبت الماضي تتردد في أروقة الحزب، بعد خسارته الساحقة بنسبة 55% مقابل 45% في التصويت التفضيلي بين الحزبين.
وقبل أن يبدأ الحزب في مراجعة أخطائه واستعادة توازنه، تظل التساؤلات حول كيفية تحوُّل الأوضاع من تفاؤل استطلاعات الرأي المُبشِّرة إلى كارثة انتخابية تُلاحق قيادات الليبراليين وأعضائهم.
يُواجَه الائتلاف الآن بواقع مُرٍ: فلا يتجاوز عدد مقاعده في مجلس النواب ذي الـ150 مقعدا 38 مقعدا، وحتى إذا نجح في الفوز بالمقاعد المتنازع عليها المتبقية، فلن يتجاوز عدد مقاعده منتصف الأربعينيات على أفضل تقدير. وهذا يعني أن المعارضة الرسمية ستشغل أقل من ثلث مقاعد المجلس الجديد، وهي حصّة هامشية لا تكفي بأي حال لتشكيل حكومة قادرة.
يتخوّف الخبراء الاستراتيجيون في الائتلاف من أن الطريق إلى العودة للحكم قد يستغرق دورتين انتخابيتين على الأقل، مما يُحوّل قيادة الحزب في الفترة المقبلة إلى مهمة شائكة يشبهها البعض بـ”كأس مسمومة”.
وقد تفاقمت الأزمة مع خسارة زعيم المعارضة السابق، بيتر داتون، مقعده في دائرة ديكسون، ليصبح أول زعيم معارضة يُهزم في مقعده خلال الانتخابات. وتولّت نائبة الزعيم، سوزان لي، زمام الأمور مؤقتًا وسط جدلٍ حول هوية القيادة القادرة على مواجهة حكومة حزب العمال ذات الأغلبية الساحقة.
وتبدو التحديات أكثر تعقيدا في مجلس الشيوخ، حيث تشير النتائج الأولية إلى تفوق حزب العمال وحزب الخضر، مما يضمن لهما تمرير التشريعات بسهولة ويُضعف دور الائتلاف إلى حد التهميش.
الخطايا السبع التي أودت بالائتلاف:
-
معارضة التخفيضات الضريبية:
عندما عارض الائتلاف التخفيضات الضريبية الطفيفة التي أقرها حزب العمال في ميزانيته ما قبل الانتخابات، والتي كان من المقرر تطبيقها بعد عام، فقد زوّد خصومه بذريعة قوية لتقديم أنفسهم كـ”حزب خفض الضرائب”، وكان بإمكان الائتلاف تبني هذه التخفيضات بسهولة، لا سيما أنها لم تكن مكلفة ماليًا، لكن رفضه منح حزب العمال زخمًا انتخابيًا حاسمًا. -
تعثُّر سياسة العمل من المنزل:
أدت التصريحات المترددة حول حقوق العمل من المنزل لموظفي القطاع العام إلى تعزيز الرواية التي تصوّر الائتلاف كفريق غير جاهز للحكم، كما أعطت هذه الخطوة مصداقية لحملة تخويف نفذها حزب العمال، وحوّلت النقاش نحو مخاوف الناخبين من تخفيضات واسعة في الخدمات العامة. -
إصرار على سياسة الطاقة النووية:
على الرغم من التحذيرات، أصر الائتلاف على دفع سياسة الطاقة النووية كجزء من مزيج الطاقة، مما أثار مخاوف الناخبين من التكاليف والمخاطر المحتملة، ورغم أن هذه السياسة لاقت تأييدًا بين بعض المنظرين، إلا أنها أثقلت الحملة بجدلٍ لم تستطع تحمله. -
سوء قراءة نتائج استفتاء “الصوت”:
فسّر الائتلاف نتيجة الاستفتاء على أنها رفض للنخب الحاكمة بشكل عام، وليس مجرد رفض لفكرة تمثيل السكان الأصليين. أدى هذا الخطأ إلى إهمال بناء أجندة بديلة مقنعة، والتركيز بدلًا من ذلك على حروب ثقافية هامشية أضعفت مصداقيته. -
اعتماد على استطلاعات رأي مضللة:
اعتمدت القيادة الليبرالية على استطلاعات داخلية غير دقيقة، ظنّت من خلالها أنها لا تزال في السباق نحو الأغلبية، مما منعها من تصحيح مسار الحملة قبل فوات الأوان. -
ارتباط غير مُحسوب بترامب:
تحوّلت السياسات التي استوحت من شعارات دونالد ترامب، مثل “اجعلوا أمريكا عظيمة مجددًا”، من عامل جذب إلى عبء بعد فرض رسوم جمركية أمريكية على منتجات أسترالية، وأصبح الائتلاف مضطرا لتبنّي موقف دفاعي للابتعاد عن هذه الصورة. -
ضعف شعبية داتون الشخصية:
على الرغم من نجاحات داتون السابقة في دائرة ديكسون، فإن صورته الوطنية كقائد غير محبوب أثّرت سلبا على الحملة، ففي حين كان يُقدر محليًا لجهوده المباشرة، لم تستطع شخصيته التلفزيونية الجافة كسب تعاطف الناخبين على المستوى الوطني.
تحديات بنيوية إضافية:
واجه الائتلاف تحديات منهجية مثل نقص تمثيل النساء، وضعف التواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي، وغياب الاستراتيجيات الفعّالة لجذب الناخبين الشباب، بالإضافة إلى تغطية إعلامية غير مواتية في الغالب.
- اقرأ أيضاً: أغرب اكتشافات المنازل في ملبورن .. أشياء غريبة ورائعة عُثر عليها داخل المنازل المعروضة للبيع!
- المعاش التقاعدي الأسترالي 2025: دليل شامل للمتقاعدين حول الدفعات الشهرية البالغة 3,400 دولار