اخبار استراليا– يعتبر مركز “أديرا” الواقع غرب سيدني خط الدفاع الأول عن النساء المهاجرات واللاجئات اللواتي يعانين من العنف المنزلي في البلاد.
فمنذ انطلاقه قبل عام، استطاع المركز أن يوفر دعماً شاملاً لحالات معقدة، تجاوزت فيها التحديات الجوانب القانونية والاقتصادية إلى الحواجز الثقافية والنفسية العميقة.
فالمركز الذي أُسس بدعم حكومي بلغ 4.4 مليون دولار على مدار ثلاث سنوات، يُعد الأول من نوعه في نيو ساوث ويلز من حيث تقديم الخدمات المتكاملة والمتخصصة، التي تستهدف النساء من خلفيات ثقافية متعددة، لا سيما من يحملن تأشيرات مؤقتة ويواجهن العنف المنزلي دون حماية قانونية كافية أو دعم عائلي.
تقول مديرة المركز، جلنارا عباسوفا، إن “أديرا” لا يكتفي بإحالة الضحايا إلى جهات للمساعدة، بل يرافقهن خطوة بخطوة في رحلتهن للخروج من دائرة العنف، مشيرةً إلى أن الدعم يشمل:
-التوجيه القانوني والتواصل مع المحامين المختصين بقضايا التأشيرات وحضانة الأطفال.
-مرافقة النساء إلى مراكز الشرطة وخدمات الرعاية الصحية.
-تأمين المأوى الطارئ والغذاء من خلال قسائم طعام.
-تنظيم برامج تدريب مهني وفرص للتوظيف.
-تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.
-جلسات توعية جماعية بلغات متعددة حول مفهوم العنف الأسري وطرق الحماية القانونية.
وفي عامه الأول، دعم المركز أكثر من 450 امرأة وطفلاً، وتمكّن من الوصول إلى نحو ألف شخص عبر ورش توعوية تثقيفية بلغات تصل إلى 20 لغة مختلفة.
وتوضح مديرة المركز بأن التحديات التي تواجه النساء المهاجرات لا تتجسد فقط في تعرضهن للعنف، بل في تعقيد النظام الأسترالي من شرطة ومحاكم وخدمات اجتماعية، مشيرةً إلى أن التنقل بين هذه الجهات دون معرفة باللغة أو القوانين يشبه متاهة قد تفقد فيها الضحية الأمل.
وتضيف: ” تتطلب بعض الحالات منا إجراء 15 إلى 20 اتصالًا بخدمات مختلفة حتى ننجح في إيجاد حل آمن ومستدام للمرأة. الأمر ليس مجرد إحالة، بل مرافقة مستمرة وضغط حقيقي نيابة عن الضحية”.
كما يولي مركز “أديرا” أهمية خاصة لتمكين النساء نفسيًا واقتصاديًا من خلال إشراك الناجيات من العنف في مجموعات استشارية تُسهم في تطوير خدمات المركز.
وفي وقت تُظهر فيه الإحصاءات أن النساء من خلفيات مهاجرة أقل احتمالًا للإبلاغ عن العنف المنزلي، بسبب الخوف من فقدان التأشيرة أو وصمة العار المجتمعية، يقدم “أديرا” نموذجًا يحتذى به في كيفية تقديم استجابة ثقافية وإنسانية شاملة.
وتؤكد عباسوفا أن هذا النموذج لا يسهم فقط في إنقاذ النساء، بل يعمل أيضًا على تعزيز كفاءة الخدمات العامة عبر التعاون مع مقدمي الرعاية الآخرين وتدريبهم على الحساسية الثقافية والوعي بالهجرة.