Take a fresh look at your lifestyle.

“بعد معاينة مئة شقة لا يزال تحقيق حلم الاستقرار بعيد المنال”.. عائلة أسترالية تكافح للعثور على منزل مناسب في سيدني

في ظل أزمة السكن المتصاعدة في سيدني، تواجه امرأة أسترالية تحديا يوميا في البحث عن منزل مناسب لعائلتها الصغيرة.

فمع ندرة الشقق ذات الثلاث غرف وارتفاع الأسعار بشكل مستمر، تحولت رحلة العثور على مساحة مريحة إلى معركة شاقة، تتخللها معاينات متكررة ومنافسة شرسة.

تحمل جيس طفلتها الرضيعة وتخوض معاينتها المئة خلال عام كامل من السعي المستمر، لكن تحقيق حلم الاستقرار لا يزال بعيدا.

تقول جيس، البالغة من العمر 35 عاما: “وصلنا إلى مرحلة لا نهتم حتى بمعاينة الشقق، فإذا أعجب شريكي المكان نقرر استئجاره فورا، نشعر بالعجز واليأس، وأحيانا بالغضب”.

وتعيش العائلة حاليا في شقة صغيرة بغرفة واحدة، ومع الخطط لإنجاب طفل ثانٍ، تزداد الحاجة إلى مساحة أوسع.

وتضيف جيس: “نرغب في أن يتمكن والدانا من زيارتنا والمشاركة في تربية الأطفال، لكنهم يضطرون في كل مرة يأتون فيها إلى سيدني لاستئجار أماكن إقامة مؤقتة مثل Airbnb”.

وتشير بيانات التعداد السكاني لعام 2021 إلى أن أقل من 16% من الشقق في سيدني تحتوي على ثلاث غرف نوم أو أكثر، مع متوسط سعر يبلغ حوالي 1.3 مليون دولار، بفارق نصف مليون دولار مقارنة بالشقق ذات الغرفتين.

وهذا يعني أن شخصا يتقاضى متوسط الأجر المحلي البالغ 72 ألف دولار سنويا سيحتاج إلى نحو 18 عاما لسداد ثمن مثل هذه الشقة.

غير أن الأسعار ليست التحدي الوحيد، حيث كشف تقرير حديث صادر عن “مجلس الإسكان الوطني” أن ارتفاع تكاليف البناء أدى إلى تراجع عدد المشاريع السكنية الجديدة، خصوصا تلك متوسطة الارتفاع، فيما لا تزال الحكومة بعيدة عن تحقيق هدفها المتمثل في بناء 1.2 مليون منزل جديد بحلول عام 2029.

وغالبا ما تُطرح الشقق المعلنة بثلاث غرف نوم على أنها تحتوي فعليا على غرفتين ومساحة صغيرة كمكتب، وتقول جيس إن إحدى الشقق التي زارتها كانت قد حُوّلت فيها غرفة الطعام إلى غرفة نوم ثالثة.

ويؤكد مايكل فاذرينغهام، من معهد البحوث السكنية في أستراليا، أن الوصف العقاري يميل أحيانا إلى المبالغة، حيث “الكثير مما يُسمى شقة بثلاث غرف هو في الواقع شقة بغرفتين ونصف”.

يقول وكيل العقارات غوتييه لام إن بعض الشقق تُعاين من قبل مئة شخص وتُباع خلال أسبوع أو أقل، مشيرا إلى وجود نقص حاد في الشقق المناسبة للعائلات.

ويضيف غوتييه أن ارتفاع تكاليف البناء منذ جائحة كورونا ضاعف المشكلة، إذ يجب على المشترين توقع إضافة 200 إلى 300 ألف دولار فوق السعر المعلن عند التقديم.

ورغم أن جيس وزوجها يعملان بدوام كامل ولديهما مدخرات وشهادات جامعية، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لتأمين مسكن مناسب.

وتقول جيس: “أنا أفضل حالا من كثيرين، لدي ثلاث شهادات دراسات عليا وكنت أعمل بدوام كامل قبل إنجاب طفلتي، ومع ذلك، لا نجد مكانا نعيش فيه”.

وفي مثال آخر، تشير وكيلة العقارات جاكي وانغ في أشفيلد إلى أن شقة بثلاث غرف جذبت أكثر من 40 مجموعة من المشترين، وبيعت بسعر 1.21 مليون دولار قبل موعد المزاد، رغم أن السعر المعلن كان مليون دولار.

قصة جيس ليست استثناء، بل تعكس أزمة أوسع يعاني منها آلاف الأستراليين، تتمثل في ندرة الشقق العائلية، ارتفاع الأسعار، والمنافسة الشرسة في سوق لا يلبي احتياجات من يبحثون فقط عن حياة مستقرة.

ففي سيدني اليوم، بات امتلاك شقة بثلاث غرف نوم حلما بعيد المنال، حتى لأولئك الذين “فعلوا كل شيء بشكل صحيح”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.