يرغب كثير من الآباء في أستراليا بمساعدة أبنائهم ماديًا، سواء عبر تقديم مبلغ نقدي أو نقل أسهم أو حتى تسجيل عقار باسمهم. وغالبًا ما يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تصرّف عائلي طبيعي ونابع من الحرص على مستقبل الأبناء.
لكن ما لا يعرفه كثيرون هو أن بعض هذه الهدايا قد تترتب عليها ضرائب غير متوقعة، وقد تتحول النية الحسنة إلى عبء مالي يمكن تجنبه لو تم التخطيط له بشكل صحيح.
هل الهدايا النقدية خاضعة للضريبة؟
لا تُفرض على الهدية النقدية عادةً ضريبة في أستراليا. فإذا أعطيت ابنك أو ابنتك مبلغًا من المال، فلن يُطلب منهم دفع ضريبة على هذا المبلغ لأنه لا يُعتبر دخلًا.
لكن إذا قمت ببيع أسهم أو عقار لتوفير هذا المال، فقد تضطر إلى دفع ضريبة أرباح رأس المال على عملية البيع نفسها، وليس على الهدية.
كما أن أي دخل يحققه الابن لاحقًا من استثمار المال (فوائد، أرباح أسهم، إيجار) سيكون خاضعًا للضريبة كأي دخل عادي.
ماذا عن هدايا الأسهم أو العقارات؟
هنا تبدأ التعقيدات، فعندما تهدي أصلًا مثل أسهم أو عقار أو حتى عملات رقمية، فإن مصلحة الضرائب تتعامل مع الأمر وكأنك قمت ببيع هذا الأصل بسعره في السوق، حتى لو لم تحصل على أي مبلغ لقاء ذلك.
بمعنى آخر، إذا زادت قيمة الأصل منذ شرائه، قد تُفرض عليك ضريبة أرباح رأس المال. وإذا انخفضت قيمته، قد تخسر.
على سبيل المثال، إذا اشتريت أسهمًا بـ 20 ألف دولار ثم أهديتها عندما أصبحت قيمتها 60 ألفًا، فسيُحسب عليك ربح قدره 40 ألف دولار، وتُفرض عليه الضريبة رغم أنك لم تستلم أي مال.
هبة العقار
يعتبر إهداء عقار للأبناء من أكثر القرارات حساسية من الناحية المالية، لأنه قد يترتب عليه أكثر من تكلفة:
-ضريبة أرباح رأس المال على المُهدي.
-رسوم نقل الملكية التي قد يدفعها الابن أو الابنة حسب الولاية.
-إذا كان العقار هو بيتك الرئيسي، فقد تُعفى من ضريبة الأرباح، لكن رسوم التسجيل غالبًا تبقى قائمة.
هل تؤثر الهدايا على مدفوعات سنترلينك؟
نعم، وقد يكون التأثير كبيرًا، فإذا قدّمت هدايا تتجاوز 10 آلاف دولار في سنة واحدة، أو30 ألف دولار خلال خمس سنوات، فقد تعتبر سنترلينك المبلغ الزائد جزءًا من أصولك لفترة معينة، مما قد يقلل من استحقاقاتك أو يؤخرها. كما قد تؤثر الهدايا على دخل الابن إذا كان يتلقى مساعدات حكومية.
هدايا الأعمال والصناديق العائلية
إذا كانت الهدية تتعلق بحصة في مشروع تجاري أو نقل أصول إلى صندوق عائلي، فإن الأمور تصبح أكثر تعقيدًا.
ففي بعض الحالات توجد إعفاءات ضريبية، لكن في حالات أخرى قد تُفرض ضرائب ورسوم غير متوقعة. لذلك لا يُنصح باتخاذ مثل هذه الخطوات دون استشارة مختص.
هل تقديم الهدايا دائمًا فكرة جيدة؟
ليس بالضرورة. فقد يؤدي ذلك إلى:
- دفع ضرائب مبكرًا دون حاجة.
- فقدان دخل استثماري قد تحتاجه لاحقًا.
- خلافات عائلية إذا شعر أحد الأبناء بعدم العدالة.
- تعريض الأصول لمخاطر الطلاق أو الإفلاس أو فشل المشاريع.
- فقدان السيطرة على المال أو الأصل بعد الهبة.
كيف تساعد أبناءك بطريقة أذكى؟
بدلًا من الهبة المباشرة، يمكن التفكير في بدائل أكثر أمانًا، مثل:
- تقديم مبالغ نقدية على مراحل بدل دفعة واحدة.
- استخدام قرض عائلي بسيط بدل الهبة النهائية.
- المساعدة في الضمان أو الشراء المشترك للعقار بدل نقل الملكية.
- استخدام هياكل قانونية تحمي الأصول عند الحاجة.
- اقرأ أيضاً:
- قبل أن تُقدم هدية..إليك ما يجب معرفته عن تأثير الهدايا على مدفوعات سنترلينك!
- من سنترلينك إلى الضرائب..أستراليا تستقبل عام 2026 بتغييرات مالية وضريبية مهمة