اخبار استراليا- عرضت إسرائيل تقديم برامج تدريبية متخصصة لكبار ضباط الشرطة والأجهزة الأمنية في أستراليا، تركز على مكافحة الإرهاب ومعاداة السامية، وذلك في أعقاب الهجوم الدامي الذي استهدف احتفالات عيد الأنوار (حانوكا) على شاطئ بوندي، وأسفر عن مقتل 15 شخصًا.
جاء العرض خلال زيارة وزير شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلي إلى منطقة بوندي بعد أيام من الهجوم، في إطار تحركات دبلوماسية وأمنية أعقبت الحادثة.
وأبلغ الوزير السلطات الأسترالية استعداد بلاده لتقديم الدعم الأمني في هذه المرحلة التي وُصفت بالحرجة، مستندًا إلى ما تعتبره إسرائيل خبرة طويلة في مواجهة الإرهاب والتطرف ومعاداة السامية.
وأشارت الرسالة الإسرائيلية الموجهة إلى وزارة الداخلية الأسترالية إلى أن التهديدات المرتبطة بالتطرف الإسلامي ومعاداة السامية باتت أكثر انتشارًا وخطورة، ليس في أستراليا وحدها، بل على مستوى عالمي، معتبرةً أن تبادل الخبرات والتدريب المشترك يمكن أن يسهم في تعزيز قدرات أجهزة إنفاذ القانون الأسترالية.
وفي السياق نفسه، أبدت إسرائيل تحفظها على ما وصفته بعدم وضوح الموقف الرسمي الأسترالي في تسمية الأيديولوجيا المحركة للهجوم، معتبرةً أن الاكتفاء بالإشارة العامة إلى التطرف والكراهية يحدّ من فاعلية المواجهة الأمنية والفكرية.
وامتد هذا النقد ليشمل رئيس الوزراء الأسترالي ووزيرة الخارجية، على خلفية عدم تسمية التطرف الإسلامي بشكل مباشر كمصدر للعنف.
تزامن ذلك مع مطالب متكررة وُجهت إلى رئيس الوزراء لإدانة التطرف الإسلامي بصورة أوضح، بعد الكشف عن أن منفذي الهجوم المزعومين استلهموا أفكارهم من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
ورغم إقرار الحكومة الأسترالية بخطورة أيديولوجية التنظيم، فإنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة عدم نقل الصراعات الخارجية إلى الداخل الأسترالي، وعلى أهمية الحفاظ على التماسك الاجتماعي.
وعلى الصعيد الداخلي، رفض رئيس الوزراء الدعوات المطالِبة بتشكيل لجنة تحقيق ملكية في هجوم بوندي، مفضلًا اللجوء إلى مراجعة مستقلة يقودها الرئيس السابق لجهاز الأمن الأسترالي، بدعوى أن هذا الخيار أسرع وأكثر ملاءمة، مع الإشارة إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي والاستقرار المجتمعي.
في المقابل، تصاعدت الضغوط السياسية والاقتصادية، بعد أن انضمت تسع من كبرى الهيئات التجارية الأسترالية إلى أكثر من مئة من قادة الشركات في قطاعات متعددة، مطالبين بتحقيق ملكي شامل في ملابسات الهجوم والتعامل الأمني معه.
كما لفتت إسرائيل إلى أهمية إصلاح قوانين الأسلحة، مشيرةً إلى أن الجالية اليهودية في أستراليا تعيش حالة من القلق المتزايد وتطالب بإجراءات عملية وحاسمة لضمان أمنها.
فيما أكدت الحكومة الأسترالية، من جانبها، أنها اتخذت خطوات تشريعية لمواجهة خطاب وجرائم الكراهية واستخدام الرموز المتطرفة، وأنها مستمرة في العمل على حزمة من القوانين التي أُعلن عنها خلال الأسابيع الأخيرة، في محاولة للحد من تداعيات الهجوم وتعزيز السلم المجتمعي.