يستعد الأستراليون لعام جديد من الضغوط المالية، في وقت يكشف فيه خبراء الاقتصاد عن توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة حتى عام 2026، وسط مؤشرات متزايدة على أن مرحلة الخفض قد انتهت.
وكان بنك الاحتياطي الأسترالي قد خفّض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الماضي، في فبراير ومايو وأغسطس، لتستقر عند مستوى 3.6%، وهو أدنى مستوى لها منذ مطلع عام 2023.
غير أن غالبية الخبراء باتوا يجمعون على أن خفض الفائدة لم يعد مطروحًا، وأن الخيارات المتبقية تنحصر بين الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية أو رفعها مجددًا.
وحذّر تقرير صادر عن بنك الكومنولث من أن رفع أسعار الفائدة، بما في ذلك زيادة محتملة قدرها 25 نقطة أساس، بات وشيكًا، وقد يحدث في فبراير المقبل، في خطوة تهدف إلى إعادة التضخم إلى منتصف النطاق المستهدف بين 2% و3%.
ويأتي هذا التحذير بعد ارتفاع معدل التضخم العام إلى 3.8%، فيما صعد مؤشر التضخم الأساسي — وهو المقياس المفضل لدى بنك الاحتياطي الأسترالي — إلى 3.3% في أكتوبر.
وأشار تقرير «الرؤية الاقتصادية» الصادر في ديسمبر 2025 إلى أن البنك المركزي لا يتوقع زيادات حادة في أسعار الفائدة، بل «تعديلات طفيفة»، مرجّحًا أن يستقر سعر الفائدة عند نحو 3.85% بحلول نهاية عام 2026.
لكنه في الوقت نفسه حذّر من أن شح سوق العمل قد يعرقل جهود خفض التضخم إلى منتصف النطاق المستهدف، لافتًا إلى أن التضخم قد يعاود الارتفاع مع وصول الاقتصاد إلى أقصى طاقته الإنتاجية.
وأوضح التقرير أن اتساع نطاق ارتفاع الأسعار، إلى جانب مرونة النشاط الاقتصادي، يشير إلى أن الضغوط التضخمية الكامنة لا تزال قائمة، رغم بعض مؤشرات التراجع.
من جانبه، قال جريج جيريكو، كبير الاقتصاديين في معهد أستراليا، إن أرقام التضخم الشهرية الجديدة ستؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق، مشيرًا إلى أن أسوأ السيناريوهات المطروحة حاليًا يتمثل في رفع أسعار الفائدة مرتين.
وأضاف أن المخاوف الحقيقية بشأن التضخم ترتبط بشكل أساسي بالعوامل الخارجية وما يُعرف بـ«التضخم المستورد»، موضحًا أنه يتفق مع تقديرات البنك المركزي بأن التضخم قد ينخفض إلى أقل من 3% خلال العام الجاري، ما لم تطرأ صدمات دولية جديدة.
وأشار جيريكو إلى أن جميع المؤشرات الحالية ترجّح رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، مرجحًا أن يحدث ذلك بحلول يونيو، لكنه وصف هذا السيناريو بأنه قد يكون «متسرعًا» إذا استند فقط إلى بيانات تضخم قصيرة الأجل.
وأكد أن بنك الاحتياطي الأسترالي يبدو مرتاحًا للإبقاء على أسعار الفائدة الحالية لأطول فترة ممكنة، ما لم يستمر التضخم في الارتفاع أو تتلاشى مؤشرات تراجعه.
وحتى في حال تحقق السيناريو الأسوأ برفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، يرى جيريكو أن ذلك لا يُقارن بالقفزات الحادة التي شهدها الاقتصاد خلال عامي 2022 و2023.
بدورها، توقعت أديليد تيمبريل، كبيرة الاقتصاديين في بنك ANZ، أن تبقى أسعار الفائدة الأساسية ثابتة لفترة طويلة خلال هذا العام، مشيرة إلى أنه «إذا حدث أي تغيير، فمن المرجح أن يكون رفعًا لا خفضًا».
وأضافت أن متوسط التضخم المعدل من المتوقع أن يعود إلى النطاق المستهدف بحلول نهاية عام 2026، إلا أن مؤشر أسعار المستهلك قد يظل أعلى قليلًا من 3% حتى ذلك الحين.
كما رجّحت آن فلاهيرتي، كبيرة الاقتصاديين في REA، استمرار تثبيت أسعار الفائدة، مع تضاؤل فرص خفضها بشكل متزايد. لكنها حذّرت من أن صدور بيانات تضخم أعلى من التوقعات — كما حدث في أحدث القراءات — قد يرجّح كفة رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وأشارت فلاهيرتي إلى أن بنك الاحتياطي الأسترالي أوضح استعداده للتحرك ورفع الفائدة إذا فشل في كبح جماح التضخم، ما يعزز حالة الترقب والقلق لدى الأسر الأسترالية مع دخول عام اقتصادي بالغ الحساسية.
- اقرأ أيضاً: امرأة أسترالية تجني 10 آلاف دولار من مسبحها.. كيف تفعل ذلك؟
- امتلك جزيرتك الخاصة.. 10 جزر أسترالية للبيع بأسعار تبدأ من 750 ألف دولار