Take a fresh look at your lifestyle.

أين تسجّل أسعار العقارات في أستراليا أعلى معدلات النمو؟.. خريطة توقعات سوق الإسكان هذا العام

تشير التوقعات لسوق العقارات الأسترالي خلال العام الجاري إلى مزيج من التطورات المتباينة، أبرزها تسجيل ارتفاعات قياسية في أسعار المنازل، واحتمالات متزايدة لانخفاض أسعار الفائدة، إلى جانب استمرار الدعم الحكومي لمشتري العقارات، لا سيما الداخلين الجدد إلى السوق.

فمع نهاية عام 2025، أظهر مؤشر قيمة المنازل الصادر عن شركة Cotality لأبحاث العقارات ارتفاعًا بنسبة 8.6% على أساس سنوي، ما أضاف نحو 71,400 دولار أسترالي إلى متوسط قيمة المساكن على مستوى البلاد.

وقال مدير الأبحاث في كوتاليتي، تيم لوليس، في تصريح لقناة SBS News، إن زخم النمو بدأ يفقد حدّته في معظم المناطق مع نهاية العام. وأضاف: “كان واضحًا أن وتيرة النمو تباطأت في العديد من الأسواق، ما خلق حالة من الاستقرار النسبي، وقد يمهد ذلك لاحتمال تراجع الأسعار مع بداية عام 2026”.

ورغم ذلك، شدد لوليس على أن آفاق السوق لا تزال غير محسومة، وتبقى رهينة لمسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

أي المدن ستقود النمو؟

وفق توقعات شركة Domain العقارية لعام 2026، من المرجح أن تسجل سيدني وملبورن أقوى نمو في أسعار المنازل، في حين يُتوقع أن تتصدر بريسبان وبيرث نمو أسعار الشقق السكنية.

كما تشير التقديرات إلى أن أسعار الشقق قد تتفوق على أسعار المنازل في مدن مثل بريسبان وأديلايد وبيرث، مدفوعة بتوجه شريحة متزايدة من المشترين نحو الخيارات السكنية الأكثر قدرة على تحمل التكاليف.

وتتوقع Domain أن يرتفع متوسط أسعار المنازل في العواصم الأسترالية مجتمعة بنسبة 6% خلال عام 2026، بينما يُرجّح أن ترتفع أسعار الشقق بنسبة 5%، لتصل إلى مستويات قياسية جديدة بنهاية العام.

أما على صعيد المناطق الإقليمية، فأوضح لوليس أن السوق أكثر تنوعًا، حيث سجلت القيم ارتفاعًا بنسبة 9.7%، مقارنة بـ8.2% في المدن الكبرى.

وأشار إلى أن قوة أسواق الإيجار تتركز حاليًا في المناطق الأقل تكلفة، بخلاف الأنماط التي سادت خلال فترة جائحة كورونا.

سوق الإيجارات: ضغوط مستمرة:

بحسب بيانات Domain، من المتوقع أن تشهد الإيجارات في سيدني وملبورن وكانبرا مزيدًا من الارتفاع، نتيجة زيادة دخول الأسر ونقص المعروض من الوحدات السكنية المخصصة للإيجار.

وفي المقابل، تظهر سوق الإيجارات في بيرث مؤشرات على التباطؤ بعد سنوات من الارتفاع الحاد.

وتشير التوقعات إلى أن إيجارات الشقق السكنية سترتفع بوتيرة أسرع من المنازل في معظم العواصم، في ظل الضغوط المتزايدة على القدرة الشرائية، وتنامي الطلب على المساكن الأصغر حجمًا والأكثر اقتصادية. ومع ذلك، يرى لوليس أن معدلات الشغور المنخفضة نسبيًا، والبالغة 1.7% على المستوى الوطني، قد تحدّ من أي قفزات كبيرة في الإيجارات.

دور السياسات الحكومية:

اعتبر لوليس أن حوافز مشتري المنازل لأول مرة تُسهم في “تشويه السوق إلى حد ما”، مشيرًا إلى أن الشريحة الأدنى من السوق تسجل أسرع معدلات نمو، لا سيما بعد إطلاق برنامج ضمان الدفعة الأولى بنسبة 5%.

وبيّن أن البيانات تظهر تباينًا واضحًا في اتجاهات النمو حتى قبل بدء تطبيق البرنامج رسميًا، ما يعكس أثر التوقعات المسبقة على سلوك المشترين.

ووفق تقرير Domain، فإن تسهيل الشراء بدفعة أولى منخفضة ودون تأمين على الرهن العقاري قد يدفع أسعار المنازل إلى الارتفاع بنسبة تصل إلى 6.6% خلال السنة الأولى من التطبيق.

في المقابل، قد تؤثر بعض السياسات التنظيمية، مثل حظر المزايدة على الإيجارات في ولاية فيكتوريا، على شهية المستثمرين للدخول إلى السوق.

أسعار الفائدة: العامل الحاسم:

من المقرر أن يعقد بنك الاحتياطي الأسترالي أول اجتماع للسياسة النقدية هذا العام في أوائل فبراير.

وكانت محافظ البنك، ميشيل بولوك، قد لمّحت في ديسمبر الماضي إلى احتمال رفع أسعار الفائدة في حال استمرار الضغوط التضخمية.

وبحسب بيانات سوق المال، بلغ سعر الفائدة الآجل بين البنوك لشهر فبراير 2026 مستوى يشير إلى احتمال بنسبة 36% لرفع سعر الفائدة إلى 3.85%.

وأوضح لوليس أن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تمثل عامل ضغط على سوق الإسكان والطلب عليه، كما قد تؤثر سلبًا على ثقة المشترين، وهي عنصر أساسي في أي قرار شراء ينطوي على التزامات مالية كبيرة.

مؤشرات إيجابية في الأفق:

في المقابل، ثمة مؤشرات إيجابية قد تدعم توازن السوق، من بينها ارتفاع الموافقات على بناء المساكن وبدء المشاريع حتى عام 2025، ما يُنذر بزيادة المعروض خلال 2026.

كما أن تباطؤ النمو السكاني يعني انخفاض الضغط على كل مسكن جديد، ما قد يساعد على تخفيف حدة أزمة العرض.

ومن المتوقع أيضًا أن ترتفع معدلات الشغور تدريجيًا من مستوياتها المتدنية القياسية إلى مستويات أكثر استدامة، بالتوازي مع تحسن بطيء ولكن ثابت في دخول الأسر.

Leave A Reply

Your email address will not be published.