Take a fresh look at your lifestyle.

غضب عارم في سيدني بعد هدم أحد أبرز المعالم الثقافية في المدينة.. “لن يبقى من المبنى أي أثر”

تسود حالة من الغضب والحزن بين سكان سيدني بعد بدء إزالة أجزاء كبيرة من مبنى “Wran” في موقع متحف باورهاوس – أولتيمو، أحد أبرز المعالم الثقافية في المدينة منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

فخلال الأسابيع الماضية، أُزيل جزء كبير من سقف المبنى، إضافة إلى أقسام من الأضلاع الفولاذية المميزة التي شكّلت الطابع المعماري للقاعات الداخلية ذات الأقواس المرتفعة، وهي المساحات التي ارتبطت في ذاكرة أجيال من الزوار بالمعارض العلمية والفنية الكبرى.

وتأتي الخطوة ضمن مشروع إعادة تطوير ضخم بقيمة 300 مليون دولار أسترالي، تقول حكومة ولاية نيو ساوث ويلز إنه يهدف إلى تحديث المبنى ليتوافق مع المعايير الحديثة.

لكن معارضين يرون أن ما يحدث هو تفكيك فعلي لمعْلم تراثي واستبداله بنسخة “مخففة” من المتحف، مع خسارة في مساحات العرض.

من جانبه، أوضح رئيس مشاريع البنية التحتية في Infrastructure NSW، برونو زينغيني، أن الخطة الأصلية كانت تقضي بالإبقاء على الهيكل الفولاذي لمبنى وران وإعادة تأهيله، إلا أن شركات البناء المشاركة في المناقصات حذّرت من أن الأضلاع الفولاذية التي رُكّبت عام 1988 وصلت إلى “نهاية عمرها الافتراضي”.

وأكد زينغيني أن مشروع “إحياء التراث” سيحافظ على الشكل والأبعاد الأيقونية لمبنيي “Wran” و”Galleria”، مع تحديثهما لخدمة العقود المقبلة.

غير أن هذا التبرير قوبل برفض شديد من شخصيات مرتبطة بالتصميم الأصلي. فقد شددت جينيفر ساندرز، النائبة السابقة لمدير المتحف وأرملة المعماري ليونيل غلينينغ، على أن المبنى شُيّد وفق أعلى المعايير، معتبرة أن أي تدهور يعود إلى سنوات من ضعف الصيانة لا إلى خلل إنشائي.

وترى ساندرز أن إصلاحات أقل كلفة كانت كفيلة بالحفاظ على المبنى دون تحميل دافعي الضرائب كلفة إعادة بناء كاملة.

كما أثارت ساندرز مخاوف من تغييرات تصميمية تشمل استبدال الواجهات الزجاجية لنهاية مبنى Galleria بالطوب، ما سيقضي – بحسب رأيها – على عنصر الانفتاح والضوء الذي ميّز المبنى.

من جهتها، حذّرت عضو مجلس أمناء المتحف السابقة كايلي وينكورث من أن معظم معالم الهيكل الأصلي ستختفي بالكامل، وأكدت قائلة: “لن يبقى من مبنى عام 1988 حتى أدنى أثر، ولا حتى خدش طلاء واحد”.

ومن الجدير بالذكر أن متحف باورهاوس في موقع أولتيمو أُغلق قبل عامين تمهيداً لأعمال التطوير، وكان من المقرر إعادة افتتاحه عام 2027، لكن الموعد تأجّل إلى أواخر 2028 أو أوائل 2029، مع احتمال تأخير إضافي بسبب أعمال التجهيز الداخلي.

وتشمل الخطة الجديدة إعادة توجيه مدخل المتحف نحو خط الترام الخفيف، وإنشاء حديقة داخلية ومركز تعليمي، إضافة إلى مسرح تحت الأرض وغرف ملحقة، فضلاً عن استوديوهات للحرفيين على طول شارع هاريس.

لكن منتقدين يشيرون إلى أن إزالة جدران وسلالم داخل مبانٍ تراثية مثل Boiler House و Turbine Hall ستؤدي إلى خسارة صافية في مساحات العرض، وهو ما يعتبرونه تناقضاً مع كلفة المشروع المرتفعة.

كما أُثيرت مخاوف داخلية بشأن التمويل التشغيلي المستقبلي، في ظل عدم تخصيص وزارة الخزانة في الولاية ميزانية واضحة لمتطلبات التشغيل الجديدة، ما دفع البعض إلى التحذير من احتمال تحول الموقع مستقبلاً إلى مساحة فعاليات وعروض على حساب المعارض.

ويرى كثير من سكان سيدني أن المدينة تفقد جزءاً من ذاكرتها الثقافية، مع تفكيك معلم لطالما شكّل وجهة تعليمية وترفيهية بارزة للأسر والأطفال.

Leave A Reply

Your email address will not be published.