في أحد الأزقة الحيوية بحي Saint Kildaا في ملبورن، تفوح رائحة التوابل العربية من مقهى صغير يحمل اسم Flavours of Syria – نكهات سوريا.
المكان ليس مجرد وجهة للطعام، بل شهادة حيّة على رحلة استثنائية خاضتها نيران طبيعي، السيدة السورية التي وصلت إلى أستراليا طالبة لجوء، قبل أن تتحول إلى رائدة أعمال وصاحبة مشروع ناجح يخدم المجتمع المحلي.
وُلدت نيران في دمشق، حيث أدارت قبل الحرب مقهى ومشروعًا لتجهيز الحلويات السورية. لكن اندلاع الحرب عام 2011 دمّر كل شيء، وأجبر عائلتها على الهروب بحثًا عن الأمان.
تنقّلت الأسرة بين دول عدة، وعاشت فترات طويلة من عدم الاستقرار، قبل أن تتخذ نيران قرارًا مصيريًا بمحاولة الوصول إلى أستراليا عبر البحر عام 2012.
بعد وصولها، أمضت سنوات في مراكز احتجاز للاجئين، لكنها لم تتوقف عن العمل المجتمعي. شاركت في مبادرات تطوعية، ووجدت في الطبخ وسيلة للتواصل وبناء الجسور.
ولاحقًا التحقت بمؤسسة Free to Feed التي تمكّن اللاجئين عبر دروس الطهي، وهناك بدأت تتبلور فكرتها: تحويل تراثها السوري إلى مشروع يخدمها ويخدم الآخرين.
وفي عام 2019 افتتحت نيران أول فروع مقهاها في Saint Kilda، وقدّم أطباقًا سورية أصيلة مثل المسخّن والشكشوكة والشيش برك.
ورغم أن المنطقة ليست عربية الطابع، إلا أن الإقبال كان كبيرًا. تقول نيران: «الطعام لغة عالمية… يمكنه أن يربط الناس ويبني مجتمعًا». زبائنها يأتون لتجربة جديدة، ثم يعودون مع عائلاتهم وأصدقائهم.
ولم يتوقف الحلم عند هذا الحد. ففي أكتوبر 2024، افتتحت نيران فرعًا ثانيًا في كامبرويل، موسّعة نشاطها ومثبتة مكانتها في مشهد الضيافة المحلي.
كما تستخدم المقهى مساحة لتدريب المهاجرين وطالبي اللجوء على مهارات العمل في المطاعم، لتمنحهم فرصة حقيقية للاندماج والاعتماد على النفس.
مؤخرًا، حصلت نيران على الإقامة الدائمة في أستراليا، وهو إنجاز شخصي مهم يقربها خطوة من حلمها الأكبر: لمّ شملها مع أبنائها الثلاثة الذين لم ترهم منذ أكثر من 14 عامًا. تقول بحزن وأمل في آن واحد: «أريد أن أكون أمًا معهم من جديد… هذا حلمي الحقيقي».
اليوم، تشارك نيران قصتها في الفعاليات المجتمعية لتلهم غيرها من اللاجئين والمهاجرين، مؤكدة أن البداية الصعبة لا تمنع النهاية المضيئة. فبين جدران مقهاها الملوّنة، تختلط نكهات سوريا بقصة امرأة صنعت من الألم مشروع حياة.
- اقرأ أيضاً: مقتل رجل برصاص الشرطة بعد طعن امرأة خلال اقتحام منزل في نيو ساوث ويلز
- أخطر متهم في أستراليا يمثل أمام القضاء وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة