Take a fresh look at your lifestyle.

أزمة الإسكان في أستراليا تتفاقم.. ولايات تتقدّم وأخرى تتراجع مع اتساع فجوة المساكن

تتجه أزمة الإسكان في أستراليا نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، مع اتساع الفجوة بين ما يُبنى من منازل وما يحتاجه السكان فعليًا، في ظل ارتفاع معدلات الهجرة وتغيّر أنماط تكوين الأسر.

وتشير أحدث البيانات إلى أن البلاد تسير بخطى أبطأ بكثير من المطلوب لتحقيق هدف الحكومة ببناء 1.2 مليون منزل جديد بحلول منتصف عام 2029.

وبحسب مجلس الإمداد الوطني للإسكان والقدرة على تحمّله، فإن جهود البناء منذ منتصف 2023 أسفرت عن نقص يزيد على 140 ألف منزل، بينما تُظهر التقديرات الأوسع أن العجز الحقيقي قد يتراوح بين 220 و300 ألف وحدة سكنية إذا أُخذت في الحسبان التحولات الديموغرافية وتزايد عدد الأسر الصغيرة.

ورغم تعهّد حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي بتسريع وتيرة البناء، إلا أن الأرقام الحالية تكشف فجوة واضحة، فحتى الآن تم تشييد نحو 219 ألف منزل فقط، في حين كان ينبغي الوصول إلى قرابة 300 ألف وحدة في هذه المرحلة ليبقى المسار متوافقًا مع الهدف النهائي.

وهذا يعني أن أستراليا تعاني حاليًا من نقص يزيد على 80 ألف منزل مقارنة بما هو مطلوب للبقاء على المسار الصحيح.

تفاوت كبير بين الولايات:

ورغم أن الصورة العامة قاتمة، إلا أن الأداء يختلف كثيرًا من ولاية إلى أخرى. فعلى مدار الاثني عشر شهرًا الماضية، جاءت ولاية نيو ساوث ويلز في ذيل القائمة من حيث عدد المنازل المكتملة لكل 100 ألف نسمة، مسجّلة أقل معدل في البلاد.

ومع ذلك، ومن منظور دولي أوسع، فإن نيو ساوث ويلز ما زالت تبني منازل للفرد أكثر مما تبنيه الولايات المتحدة وكندا في بعض السنوات.

في المقابل، تصدّرت ولاية فيكتوريا المشهد خلال العام الأخير، مع أعلى معدل لإنجاز الوحدات السكنية قياسًا بعدد السكان، تلتها أستراليا الغربية في المركز الثاني، ثم جنوب أستراليا ثالثًا.

وتشير تقديرات المجلس الوطني للإسكان إلى أن فيكتوريا قد تقترب من تحقيق كامل حصتها من هدف الحكومة، في حين يُتوقع أن تحقق نيو ساوث ويلز نسبة أقل بكثير من المطلوب.

أما على المدى الطويل، وعند النظر إلى متوسط الأربعين عامًا الماضية، فتبرز أستراليا الغربية كأفضل ولاية أداءً تاريخيًا في بناء المساكن، بينما تبقى نيو ساوث ويلز الأضعف نسبيًا بين الولايات الكبرى.

طلب متزايد يفوق العرض:

المشكلة الأساسية، وفق الخبراء، أن الطلب على السكن يتوسع بوتيرة أسرع من قدرة السوق على الاستجابة. فالهجرة المرتفعة وتراجع عدد الأفراد في كل أسرة يضاعفان الحاجة إلى مساكن جديدة، في وقت تعاني فيه السوق من ارتفاع الأسعار ونقص شديد في المعروض الإيجاري.

ومع أن أستراليا تتفوّق في بعض المؤشرات الدولية من حيث عدد المساكن المشيدة للفرد، إلا أن الواقع المحلي يقول إن وتيرة البناء الحالية غير كافية لمجاراة نمو الطلب.

لذلك، يرى محللون أن تحقيق هدف الـ1.2 مليون منزل بحلول 2029 بات شبه مستحيل، ما يعني أن تداعيات أزمة الإسكان – من غلاء الأسعار إلى صعوبة الإيجار – ستظل تؤثر في حياة الأستراليين لسنوات مقبلة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.