اخبار استراليا- شهدت مدينة سيدني مساء أمس تصعيداً أمنياً خلال تظاهرة حاشدة نُظمت احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا، حيث أوقفت الشرطة أكثر من عشرين متظاهراً، وأُصيب عدد من عناصر الأمن، وسط تبادل للاتهامات بشأن استخدام القوة وطريقة إدارة التجمع.
وقالت شرطة ولاية نيو ساوث ويلز إن تدخلها كان مبرَّراً، مشيرةً إلى أن التظاهرة شهدت سلوكيات وصفتها بغير المقبولة، واتهامات لقادة في الحشد بالتحريض على خرق أوامر الشرطة ومحاولة السير في مسارات محظورة داخل المدينة. وأفادت بأن الاشتباكات جاءت بعد تجاهل أوامر التفرّق، ما أدى إلى مواجهات متفرقة واعتقالات، إضافةً إلى استخدام رذاذ الفلفل بعد احتكاكات مع الحواجز الأمنية.
جاءت هذه الأحداث بعد ساعات من قرار قضائي صادر عن المحكمة العليا في الولاية، رفض طعناً قانونياً تقدمت به جهات منظمة للتظاهرة ضد الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للشرطة خلال الزيارة، والتي منعت المحتجين من تنظيم مسيرة داخل المدينة، مكتفيةً بالسماح بتجمع ثابت في ساحة تاون هول.
في المقابل، تصاعدت الانتقادات الموجهة للشرطة، لا سيما بعد تداول مقاطع مصوّرة تُظهر تعامل عناصر الأمن مع متظاهرين كانوا يؤدون الصلاة في محيط ساحة تاون هول.
وأثارت المشاهد موجة استنكار من منظمات حقوقية وهيئات إسلامية، طالبت بتحقيقات ومحاسبة المسؤولين، معتبرةً أن ما جرى يمس بحرية التعبير والعبادة ويقوّض الثقة المجتمعية.
من جهتها، رأت الشرطة أن المقاطع المتداولة لا تعكس الصورة الكاملة للأحداث، مؤكدةً أن التدخل جاء في سياق فوضى واشتباكات متحركة شهدتها المنطقة، وأن ما حدث يجب النظر إليه ضمن إطار أمني أوسع.
ووفق الشرطة، أُوقف عشرة أشخاص بتهم تتعلق بالاعتداء على عناصر أمن، فيما أُوقف آخرون لعدم الامتثال لتعليمات التفريق. فيما أدى اقتحام بعض المحتجين لمسارات الترام إلى تعطّل مؤقت في حركة النقل بين مناطق رئيسية في وسط المدينة.
وقدّرت الشرطة عدد المشاركين في تظاهرة سيدني بنحو ستة آلاف شخص، في حين قالت الجهات المنظمة إن العدد كان أكبر بكثير.
تزامنت تظاهرة سيدني مع احتجاجات مماثلة في مدن أسترالية أخرى، من بينها ملبورن وبريسبان، حيث شهدت بعض المناطق شللاً مرورياً مؤقتاً.
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل زيارة رسمية للرئيس الإسرائيلي تستمر عدة أيام، أُعلنت خلالها إجراءات أمنية مشددة، بعد أن صنّفت حكومة الولاية الزيارة كحدث كبير يمنح الشرطة صلاحيات استثنائية لتنظيم الحركة وضمان الأمن. ومن المتوقع استمرار الفعاليات الاحتجاجية خلال الأيام المقبلة في عدد من المدن الأسترالية.