اخبار استراليا- يواجه برنامج تنقّل العمالة بين أستراليا ودول المحيط الهادئ (PALM) موجةً جديدة من الانتقادات، على خلفية صدور تحليل جديد يحذّر من اختلال كبير في توزيع عوائده الاقتصادية، إضافةً إلى ما يحمله من مخاطر متزايدة تتعلق بالعبودية الحديثة وانتهاك حقوق العمال.
ويهدف البرنامج، الذي يسمح لأرباب العمل الأستراليين بتوظيف عمال من تسع دول في جزر المحيط الهادئ وتيمور الشرقية، إلى سد النقص في سوق العمل الأسترالية ودعم اقتصادات الدول المشاركة. إلا أن تقريراً صادراً عن معهد أستراليا كشف أن البرنامج أصبح يميل بشكل كبير لصالح أستراليا، إلى درجة قد تُلحق ضرراً بالعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع دول المنطقة بدلاً من تعزيزها.
وأشار التقرير إلى أن البرنامج، الذي بدأ في الأساس لتغطية وظائف زراعية موسمية مثل قطف الفاكهة، توسّع ليشمل قطاعات متعددة، من بينها الصحة ورعاية المسنين، مع تجاوز عدد العاملين فيه 30 ألف عامل. هذا التوسع، بحسب التحليل، يهدد بسحب كوادر ماهرة من دول تعاني أصلاً من ضعف حاد في أنظمتها الصحية.
وبيّن التقرير أن البرنامج يولّد ما يقارب مليار دولار أسترالي سنوياً، إلا أن نحو 184 مليون دولار فقط تصل فعلياً إلى الدول المرسِلة للعمال.
ويُعزى بقاء النسبة الأكبر من العائدات داخل أستراليا إلى الضرائب التي يدفعها العمال، والأرباح التي تحققها الشركات، إضافةً إلى نفقات المعيشة مثل الإيجار والغذاء.
كما سلط التقرير الضوء على الطبيعة التقييدية لتأشيرات PALM مقارنة بغيرها من تأشيرات العمل، حيث يُلزم العمال بالعمل لدى صاحب العمل الراعي فقط، ما يحد من قدرتهم على مغادرة بيئات عمل غير آمنة أو استغلالية.
كذلك لا يتمتع العاملون في البرنامج بحقوق أساسية مثل حرية تغيير جهة العمل، أو لمّ شمل الأسرة، أو وجود مسار واضح للإقامة الدائمة، فضلاً عن عدم شمولهم بنظام الرعاية الصحية الأسترالي.
وتكشف البيانات أن نحو 64 في المئة من عمال البرنامج يرغبون في تغيير جهة عملهم لو أُتيح لهم ذلك، بينما خرج قرابة 7 آلاف عامل من البرنامج منذ عام 2019 وأصبحوا في وضع مخالف لشروط التأشيرة، غالباً بسبب ظروف عمل ومعيشة صعبة، أو تدني الأجور، أو التعرض لسوء المعاملة.
كما أشار التقرير إلى تسجيل وفيات وإصابات خطيرة في صفوف عمال PALM خلال الأعوام الماضية، ما عزز المخاوف التي سبق أن أثارتها جهات رسمية، من بينها مفوضية مكافحة العبودية في ولاية نيو ساوث ويلز، ومقرّر الأمم المتحدة الخاص المعني بأشكال العبودية المعاصرة.
في المقابل، تؤكد الحكومة الأسترالية أن برنامج PALM يمثل عنصراً أساسياً في سياستها تجاه دول المحيط الهادئ، مشيرة إلى استثمارات مالية كبيرة تهدف إلى تحسين ظروف العمال وحمايتهم، بما في ذلك ضمان حد أدنى من ساعات العمل والأجور، وتحقيق المساواة في الأجور مع العمال المحليين.
ودعا التقرير إلى إجراء إصلاحات جوهرية في البرنامج، تشمل زيادة حصة العائدات التي تصل إلى العمال وأسرهم، وتعزيز حقوقهم وظروفهم، وإعادة تقييم التوسع في البرنامج، لا سيما في القطاعات الحيوية مثل الصحة والرعاية، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين مصالح أستراليا والدول المشاركة.