تتجه حكومة رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إلى إعادة فتح ملف ضريبة الأرباح الرأسمالية (CGT) خلال الأشهر المقبلة، في إطار مسعى يجمع بين الحاجة السياسية وتحسين الوضع المالي للدولة.
ومع اقتراب ميزانية مايو، تبحث الحكومة عن إجراءات تبدو عادلة للناخبين وتُحسّن الإيرادات دون إثارة غضب الطبقة الوسطى.
ضريبة الأرباح الرأسمالية تُفرض على الأرباح الناتجة عن بيع أصول مثل العقارات والأسهم والشركات. ووفق النظام الحالي، إذا احتفظ المستثمر بالأصل لأكثر من 12 شهرًا، يحصل على خصم بنسبة 50% من قيمة الأرباح الخاضعة للضريبة. أي أن من يحقق ربحًا قدره 100 ألف دولار، يدفع الضريبة على 50 ألفًا فقط إذا تجاوزت مدة الاحتفاظ عامًا.
وترى الحكومة أن هذا الخصم يشكّل عبئًا على الميزانية ويفيد أصحاب الدخل المرتفع أكثر من غيرهم. كما أنه يدخل في قلب الجدل الدائر حول عدالة النظام الضريبي، خصوصًا في ظل أزمة السكن وارتفاع أسعار المنازل التي تُقصي الشباب عن التملك، بينما يستفيد المستثمرون من مزايا ضريبية كبيرة.
ورغم أن النقاش يُقدَّم غالبًا على أنه مرتبط بالعقارات، إلا أن ضريبة الأرباح الرأسمالية تطال فئات أوسع، من بينها الأسهم والمشاريع الصغيرة. لذلك فإن أي تعديل قد ينعكس على شريحة كبيرة من المستثمرين، لا على مالكي العقارات فقط.
ما الذي تفكر به الحكومة عمليًا؟
أبرز خيار مطروح هو تقليص نسبة الخصم من 50% إلى مستوى أقل. بعض مراكز الأبحاث، مثل معهد Gratin، اقترحت خفضه إلى 25%، باعتباره خطوة تعزز العدالة وتُحسّن وضع الميزانية. لكن الحكومة تدرك أن أي خفض كبير قد يفتح الباب لحملات تخويف سياسي تستهدف المتقاعدين وصغار المستثمرين.
خيار آخر يتمثل في الإبقاء على الخصم كما هو، مع تشديد الشروط أو وضع حدود عليا للاستفادة منه، مثل قصر الامتياز على أصول دون قيمة معينة. هذا الأسلوب يسمح بجمع إيرادات إضافية دون إثارة ضجة واسعة، لأنه يمس شريحة أصغر من الناس.
كما طُرح احتمال حصر التعديلات في قطاع الإسكان فقط، لكن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن التمييز بين أنواع الأصول يخلق تشوهات في السوق ويفتح الباب للتحايل.
ما الذي يُرجَّح أن تفعله حكومة ألبانيز؟
المؤشرات السياسية توحي بأن الحكومة ستتجه إلى تعديل “خفيف” على الخصم الحالي، أي تقليص محدود يحقق بعض الإيرادات دون أن يهز ثقة المستثمرين. أي تغيير كبير وجذري يبدو مستبعدًا في هذه المرحلة، خصوصًا بعد تجربة حزب العمال في انتخابات 2019 حين خسر وهو يحمل برنامجًا ضريبيًا طموحًا.
وإذا تم إقرار خفض في الخصم، فمن المتوقع أن يُطبَّق على الاستثمارات الجديدة فقط، مع “تحصين” الأصول القديمة، ما يعني أن الإيرادات الإضافية لن تتدفق بسرعة كبيرة إلى الخزينة.
في المحصلة، لا يبدو أن الحكومة بصدد إطلاق إصلاح ضريبي شامل يعزز الإنتاجية أو يعيد تصميم النظام الاقتصادي، بل خطوة انتقائية لزيادة الإيرادات تحت عنوان “العدالة”.
وبينما يرى البعض في ذلك ضرورة مالية، يحذر آخرون من أن زيادة الضرائب وحدها ليست إصلاحًا حقيقيًا ما لم تترافق مع ضبط للإنفاق العام.
- اقرأ أيضاً: سلسلة Barbeques Galore الأسترالية تُعلن إفلاسها.. و500 وظيفة مهددة
- لا تفوت الفرصة: إليك كيفية المطالبة بتعويض مالي من تسوية روبوديبت