في خطوة تعكس التحولات التي فرضتها أزمة غلاء المعيشة في أستراليا، قررت عائلة من منطقة Northern Beaches في سيدني بيع منزلها والانتقال إلى حياة متنقلة في قافلة، ضمن توجه متزايد بين الأستراليين الباحثين عن بدائل سكن أقل تكلفة وأكثر مرونة.
كان دان ونعومي توهي يعيشان ما وصفاه بـ ”المنزل المثالي”، ويتمتعان بوظائف مستقرة ولديهما ثلاثة أطفال، لكن ضغوط الرهن العقاري أجبرتهما على العمل ستة أيام أسبوعياً، ما انعكس سلباً على حياتهما العائلية.
وقال دان إن الشعور بالإرهاق والاحتراق الوظيفي دفعه لاتخاذ القرار بعد 27 عاماً في سيدني، مضيفاً أن أطفالهما كانوا يشكون من غياب والديهم المستمر بسبب العمل.
وخلال ثمانية أسابيع فقط، باعت العائلة منزلها، وخزّنت معظم ممتلكاتها، واشترت قافلة لبدء رحلة استكشافية لمدة عام مع أطفالهم الثلاثة الذين تبلغ أعمارهم 11 و 9 و 3 سنوات.
وغطّت عائدات بيع المنزل تكاليف الوقود والطعام ورسوم المخيمات والأنشطة، فيما انتقل الأطفال إلى نظام التعليم عن بُعد.
ورغم صعوبة الأشهر الأولى، تمكنت العائلة من التكيف، وقطعت نحو 15 ألف كيلومتر خلال عام، زارت خلالها مناطق بارزة مثل شعاب Ningaloo في غرب أستراليا، و Kimberley، و Cape York.
ويؤكد دان أن إنفاقهم أصبح أقل بكثير مقارنة بحياتهم السابقة في سيدني، مشيراً إلى أن أكبر مكسب كان تعزيز الروابط العائلية.
ورغم أن الخطة كانت الاستقرار بعد عام، قررت العائلة مواصلة السفر حتى نهاية العام على الأقل، مع استبعاد العودة إلى سيدني، كما اشترت العائلة مؤخراً عقاراً في نوسا ليكون قاعدة مستقبلية محتملة.
وتعكس قصة عائلة توهي اتجاهاً أوسع في أستراليا، فوفقاً لاستطلاع حديث لموقع money.com.au، فإن 21% من أصحاب المنازل يفكرون في الانتقال للعيش في قافلة إذا استمرت تكاليف المعيشة بالارتفاع، و 13% مستعدون للتخلي نهائياً عن السكن التقليدي لصالح حياة متنقلة.
وقد تصدّر جيل Z الاهتمام بهذا النمط، يليه جيل الألفية ثم جيل X والمواليد الأكبر سناً.
من جانبها، تشير خبيرة التمويل في الموقع، في أالستروم، إلى أن ارتفاع أسعار المنازل والإيجارات يدفع الكثيرين لإعادة تعريف مفهوم “المنزل”، موضحة أن العيش في القوافل قد يكون حلاً مؤقتاً للبعض أو خياراً دائماً لآخرين.
ومع ذلك، حذّرت الخبيرة من أن هذا النمط لا يخلو من التكاليف، مثل رسوم المواقع والصيانة والتأمين والتسجيل، لكنه يظل في كثير من الحالات أقل كلفة من الإيجار أو أقساط الرهن العقاري.
ويرى خبراء أن هذا التحول يعكس أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن، خاصة لدى الشباب، إلى جانب توجه متزايد نحو أنماط حياة أكثر مرونة وبساطة.