دخلت السياسة الأسترالية مرحلة جديدة بعد انتخاب أنغوس تايلور زعيماً للمعارضة، في تغيير مفاجئ أطاح بالزعيمة السابقة سوزان لي التي قررت الانسحاب من الحياة العامة عقب خسارة موقعها القيادي بعد تسعة أشهر فقط على توليه.
تايلور حاول في خطابه الأول رسم صورة لحزب يسعى لإعادة بناء نفسه، مؤكداً أن الحزب يعيش أسوأ وضع منذ تأسيسه عام 1944، وأن المرحلة المقبلة تتطلب استعادة ثقة الناخبين الذين ابتعدوا عنه في الانتخابات الأخيرة.
ووضع الملف الاقتصادي في صدارة أولوياته، معتبراً أن الأستراليين أصبحوا “أفقر” وأن مستوى المعيشة تراجع نتيجة سياسات الحكومة الحالية، وتعهد بإجراءات تهدف إلى خفض التضخم وأسعار الفائدة وتقليل العبء الضريبي.
كما اعترف بأن الحزب ارتكب أخطاء انتخابية، خاصة طرحه سابقاً سياسات ضريبية أعلى من منافسيه، مشيراً إلى أن هذا القرار أضر بثقة الناخبين ولن يتكرر في المستقبل.
وفي محور الهجرة والأمن الاجتماعي، اتخذ تايلور لهجة أكثر صرامة، إذ تعهد بإغلاق الباب أمام من لا يتبنى القيم الأسترالية أو يحاول إدخال صراعات خارجية إلى البلاد. وقدم هذا التوجه باعتباره دفاعاً عن “نمط الحياة الأسترالي”، مؤكداً أن التحديات الأمنية والثقافية أصبحت أكبر من أي وقت مضى.
وقال: “لقد شهدنا تهديدات لنمط حياتنا، وما زلنا نشهد تهديدات لم نشهدها منذ أجيال”.
وأضاف: “لقد كانت حدودنا مفتوحة أمام من يكرهون نمط حياتنا… إذا لم يتبنَّ أحدٌ معتقداتنا الأساسية، فيجب إغلاق الباب أمامه”.
وتابع: “إذا أراد أحدٌ استيراد الكراهية والعنف من مكان آخر إلى أستراليا، فيجب إغلاق الباب أمامه”.
اقتصادياً أيضاً، تعهد بإعادة إمكانية تملك المنازل إلى قلب الحلم الأسترالي، خاصة للشباب الذين يواجهون صعوبة متزايدة في دخول سوق العقارات، كما أشار إلى تغيير واضح في سياسة الطاقة عبر التخلي عن ضرائب الكربون والابتعاد عن سياسات الحياد المناخي التي تتبناها الحكومة.
التغيير القيادي فجّر سجالاً سياسياً سريعاً؛ إذ هاجمه أمين الخزانة جيم تشالمرز واعتبر أنه لا يملك مصداقية اقتصادية، بينما دعمه رئيس الوزراء الأسبق توني أبوت مؤكداً أنه قادر على قيادة الحزب للفوز بالانتخابات المقبلة.
من جانبه، استغل رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز الانقسام الداخلي داخل المعارضة لانتقادها، معتبراً أن الحزب منشغل بصراعاته الداخلية أكثر من تقديم بدائل سياسية واضحة.
المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لتايلور، إذ يتعين عليه توحيد حزب منقسم وإيقاف تراجعه في استطلاعات الرأي، بينما تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت أجندته الصارمة في الاقتصاد والهجرة ستعيد الناخبين المحافظين أم ستعمّق الاستقطاب السياسي في البلاد.
- اقرأ أيضاً: كيف يتحول قرض 700 ألف في أستراليا إلى 1.6 مليون؟. خبيرة مالية تكشف لعبة الفوائد
- كيف تقلل الفائدة على قرضك العقاري في أستراليا: كل ما تحتاج معرفته عن حساب Offset