في وقت لا يزال فيه امتلاك منزل شخصي يمثل حلم الاستقرار لدى كثيرين، يكشف المستثمر العقاري الأسترالي رافي شارما عن نهج مختلف تماماً، إذ يملك محفظة عقارية ضخمة تضم 23 عقاراً موزعة في أنحاء أستراليا بقيمة تقارب 25 مليون دولار، لكنه مع ذلك يدفع نحو 1420 دولاراً أسبوعياً لاستئجار شقة بنتهاوس فاخرة في Macquarie Park بمدينة Sydney بدلاً من شراء منزل للسكن.
يرى شارما أن شراء منزل للسكن في منطقة مرتفعة الأسعار يعني تجميد رأس مال كبير في أصل لا يحقق نمواً استثمارياً كافياً، موضحاً أن دفع مبلغ ضخم كدفعة أولى كان سيحبسه داخل عقار محدود العائد، وربما يخسر جزءاً من قيمته بسبب الرسوم والضرائب عند إعادة البيع.
لذلك يفضّل ما يسمى “الاستثمار أثناء الاستئجار”، أي السكن بالإيجار في المنطقة المرغوبة مقابل شراء عقارات استثمارية في مناطق أرخص وأكثر نمواً.
هذا القرار لم يكن مؤقتاً فقط، بل جزء من خطة طويلة؛ فالزوجان يبنيان حالياً منزلاً فاخراً في منطقتي Ryde وDrummoyne بتكلفة تقارب 8 ملايين دولار، بعد سنوات من تأجيل شراء منزل السكن والتركيز على تنمية الثروة أولاً.
ويؤكد شارما أن تأخير “متعة التملك” سمح له لاحقاً بالوصول إلى الحي الذي يحلم به بدلاً من الاكتفاء بخيار أقل جودة.
بداية رحلته تعود إلى سن 21 عاماً عندما اشترى أول منزل بثلاث غرف في Dubbo مقابل 190 ألف دولار باستخدام دفعة أولى صغيرة، ثم عقاراً آخر بعد أشهر في Taree.
وبسبب عدم قدرته على شراء منزل في سيدني آنذاك، ركز على المناطق الأرخص ذات العائد الأعلى. كما ساعده بقاؤه مع عائلته دون إيجار على زيادة قدرته الاقتراضية وتسريع التوسع.
ولتعزيز دخله، عمل في وظائف إضافية إلى جانب وظيفته الأساسية، من معاملات نقل الملكية إلى تنظيم الحفلات الليلية، ثم أسس شركة خاصة قبل أن تتضرر أعماله خلال الجائحة، ما دفعه للتحول نهائياً إلى قطاع العقارات وإطلاق وكالة لشراء العقارات عام 2020.
يعتمد شارما استراتيجية “الشراء والاحتفاظ” بدلاً من البيع السريع، مستفيداً من إعادة تمويل القروض وسحب حقوق الملكية لشراء عقارات جديدة، فيما تبلغ نسبة الدين في محفظته نحو 60%.
اللافت أن هذه الاستراتيجية لم تعد حالة فردية؛ إذ تشير بيانات مؤسسة Westpac إلى أن أكثر من نصف المشترين لأول مرة يفكرون بالاستثمار قبل شراء منزل السكن، بينما أظهرت أرقام Resolve Finance ارتفاع نسبة الشباب الذين يخططون لشراء عقار استثماري أولاً إلى 16%، في مؤشر على تغيّر عقلية الجيل الجديد تجاه التملك.
ورغم الانتقادات التي يتعرض لها المستثمرون العقاريون واتهامهم بالمساهمة في أزمة السكن، يرى شارما أن السوق يحتاجهم لتوفير الوحدات السكنية، وأن العقار بالنسبة لكثيرين وسيلة أساسية للتقاعد المبكر والاستقرار المالي.
ويؤكد أن هدفه النهائي ليس فقط توسيع محفظته، بل امتلاك حرية اختيار العمل مستقبلاً وتأمين قاعدة مالية لأطفاله، حتى لو تطلب ذلك دفع إيجار مرتفع حالياً مقابل مكاسب أكبر لاحقاً.
- اقرأ أيضاً: قرار جديد يمنح ملايين الأستراليين يوم عطلة إضافيًا بدءًا من هذا العام
- حظر محتمل.. أستراليون قد يُمنعون من دخول موقع سياحي شهير قريبًا