تشهد الساحة السياسية في أستراليا جدلاً واسعاً داخل الحزب الليبرالي بعد تسريب مقترح جديد لتشديد سياسات الهجرة، ما دفع قيادات معتدلة إلى تحذير الزعيم الجديد أنعوس تايلور من تبني نهج مشابه لسياسات دونالد ترامب في التعامل مع المهاجرين.
المقترح، الذي أُعد في عهد الزعيمة السابقة سوزان لي، يتضمن فرض حظر على القادمين من 37 منطقة في 13 دولة يعتقد أن جماعات مصنفة إرهابية تسيطر على أجزاء منها، بينها غزة ولبنان ودول في أفريقيا وآسيا. كما يتضمن تسريع ترحيل عشرات الآلاف من طالبي اللجوء والطلاب الدوليين، وتقييد حقوق الطعن في قرارات الهجرة.
عبّر عدد من النواب الليبراليين عن قلقهم من أن يؤدي هذا التوجه إلى تعميم الاتهامات على شعوب كاملة، وشددت السيناتور المحافظة ليا بليث على أن ربط مناطق كاملة بالإرهاب أمر خطير، موضحة أن كثيراً من السكان يعيشون تحت أنظمة قمعية ولا يمكن اعتبارهم تهديداً أمنياً.
كما أكد وزير الهجرة في حكومة الظل بول سكار أنه لم يوافق على فكرة حظر الدول، مشيراً إلى وجود “مخاوف جدية” لديه تجاه السياسة المقترحة.
ألمح تايلور، الذي انتُخب حديثاً زعيماً للمعارضة، بالفعل إلى نية الائتلاف خفض أعداد المهاجرين وإطلاق نظام يمنع دخول من لا يؤمنون بما وصفه بـ“القيم الأساسية” مثل الحريات والديمقراطية.
ويأتي النقاش في ظل صعود خطاب متشدد داخل الحزب لمحاولة استعادة الأصوات من حزب الأمة الواحدة اليميني، وهو ما أثار مخاوف الجناح المعتدل من خسارة الناخبين في المدن الكبرى إذا تم تبني سياسات حادة.
وحذّر بعض النواب من أن نبرة السياسة المقترحة قد تُفسَّر على أنها عنصرية أو تؤجج الانقسامات المجتمعية، فيما يرى آخرون ضرورة تشديد الضوابط الأمنية ولكن بأسلوب “موجه بالمعلومات الاستخباراتية” وليس بحظر جماعي.
ويعكس الخلاف الحالي صراعاً أوسع داخل الحزب بين تيار يريد تشديد الهجرة لاستعادة التأييد الشعبي، وآخر يخشى أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بصورة أستراليا كدولة هجرة متعددة الثقافات.
- اقرأ أيضاً: “لا يمكن تأجيلها بعد الآن”.. مقترح ضريبي جريء قد يجعل الحياة في أستراليا أكثر تكلفة
- تحذير في أستراليا: تعديل ضريبة العقارات قد يشعل أزمة إيجارات جديدة