يعيش زوجان أستراليان من مدينة بيرث حالة من الترقب والقلق بعد أن وجدا نفسيهما عالقين في الأرجنتين منذ نحو عام، في ظل معركة قانونية معقدة تمنعهما من العودة إلى بلادهم مع طفلتهما المولودة عبر أم بديلة.
كانت آمي وجوناثان كار-نوكس، وهما عاملان في القطاع الصحي، يتوقعان رحلة قصيرة تستغرق ثمانية أسابيع فقط بعد ولادة طفلتهما “صوفي” قبل موعدها بأربعة أسابيع، لكن تغيرات قانونية طرأت في الأرجنتين قلبت الأمور رأسًا على عقب.
ففي أكتوبر 2024، قضت المحكمة العليا الأرجنتينية بضرورة إدراج الأم البديلة كأحد الوالدين على شهادة الميلاد، ما عرقل خطة الزوجين لتسجيل الأب البيولوجي كأحد الوالدين القانونيين تمهيدًا لاستخراج الوثائق اللازمة لمغادرة البلاد.
ورغم علمهما بالتغيير، تقدما بطلب لإدراج اسم الأب كوالد ثانٍ، إلا أن الطلب رُفض، ما اضطرهما لرفع دعوى قضائية لتعديل شهادة الميلاد، وزادت تعقيدات القضية بسبب أخطاء في أوراق اتفاقية تأجير الأرحام التي أعدتها الوكالة الوسيطة.
وتخشى العائلة من فقدان أي صفة قانونية تجاه الطفلة، إذ إن عدم إدراج اسم الأب يعني عدم السماح لها بمغادرة الأرجنتين دون الأم البديلة، وفي حال مغادرتها دون العودة قد يُعتبر الأمر قضية اتجار بالبشر وفق القوانين المحلية.
وتكبد الزوجان خسائر مالية كبيرة نتيجة الأزمة، حيث فقدا نحو 200 ألف دولار من الدخل، إضافة إلى ما لا يقل عن 120 ألف دولار كرسوم قانونية ومصاريف طبية ومعيشية في الخارج، إلى جانب التزامات مالية مستمرة في أستراليا.
كما فقد جوناثان عمله بعد عدم تجديد عقده، فيما رُفضت طلبات زوجته للحصول على إجازة أمومة مدفوعة أو دعم حكومي، ومع استنزاف مدخراتهما وإعادة رهن منزلهما، أصبحا يعتمدَان على التبرعات لمواصلة الإقامة.
ويعيش الزوجان حالة من العزلة في بلد لا يتحدثان لغته، بينما يحاولان التكيف مع نظام قانوني معقد وسط ضغوط نفسية كبيرة.
وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية الأسترالية أنها قدمت إرشادات قنصلية، لكنها أوضحت أن الحكومة لا تستطيع التدخل في الإجراءات القانونية المحلية.
وفي ظل هذه القضية، حدّثت الحكومة الأسترالية موقع “سمارت ترافيلر” محذّرة المواطنين من المخاطر القانونية المرتبطة بتأجير الأرحام في الأرجنتين، مشيرة إلى عدم وجود تشريعات واضحة تنظم هذه الممارسات وأن القوانين لا تزال قيد التطور.
كما نبهت إلى احتمال منع دخول الأفراد إلى البلاد أو منع الطفل من المغادرة إذا ظهرت مشكلات قانونية، داعية إلى الحصول على استشارة قانونية مستقلة من محامٍ متخصص قبل الإقدام على أي ترتيبات من هذا النوع.
وبينما تقترب الطفلة صوفي من عيد ميلادها الأول، لا يزال والداها ينتظران حكمًا قضائيًا قد يحدد مستقبل العائلة وإمكانية عودتها أخيرًا إلى أستراليا.