يبدو أن قوة الدولار الأسترالي خلال عام 2026 ليست موجة مؤقتة، بل اتجاه اقتصادي مرشح للاستمرار خلال الأشهر المقبلة، في ظل تغيرات مالية عالمية واسعة. وبينما يستفيد المسافرون والمستهلكون من ارتفاع العملة، يحذر خبراء من آثار معاكسة قد تطال النمو الاقتصادي والصادرات.
حالياً يتداول الدولار الأسترالي قرب مستوى 0.71 دولار أمريكي، وهو من أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات، بعدما كان قد تراجع إلى حوالي 0.60 دولار أمريكي عقب قرارات الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2025.
أسباب صعود العملة الأسترالية:
يرتبط ارتفاع الدولار الأسترالي بمجموعة عوامل عالمية ومحلية في آن واحد:
أولاً، تراجع قوة الدولار الأمريكي نفسه. فالمستثمرون أصبحوا أكثر حذراً تجاه الاقتصاد الأمريكي نتيجة السياسات التجارية المتقلبة والعقوبات المالية، ما دفع بعض رؤوس الأموال للبحث عن ملاذات بديلة.
ثانياً، اتساع فجوة أسعار الفائدة بين البلدين. فقد اتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى خفض أسعار الفائدة، بينما بدأ Reserve Bank of Australia دورة تشديد نقدي أو على الأقل حافظ على مستويات أعلى نسبياً، الأمر الذي يجعل الأصول الأسترالية أكثر جاذبية للمستثمرين.
ثالثاً، ارتفاع أسعار السلع عالمياً. ويعد الاقتصاد الأسترالي من أكبر الاقتصادات المرتبطة بتصدير المعادن والطاقة، لذلك غالباً ما يرتفع سعر العملة مع ارتفاع أسعار المواد الخام.
إلى أين يتجه الدولار؟
يرى اقتصاديون أن القيمة العادلة للعملة تقارب 0.72 دولار أمريكي، أي قريبة من مستواها الحالي. ومن المرجح أن يتراوح بين 0.70 و0.75 خلال الأشهر القادمة، مع احتمال صعود مؤقت أعلى من ذلك إذا استمر الزخم، لكنه لن يكون مستداماً لفترة طويلة.
التأثير على الاقتصاد والمواطنين
ارتفاع العملة يحمل نتائج مزدوجة:
إيجابيات
-
انخفاض تكلفة السفر للخارج للأستراليين
-
تراجع أسعار السلع المستوردة
-
تخفيف التضخم، ما يقلل الحاجة لرفع الفائدة من قبل محافظ البنك المركزي ميشيل بولوك
سلبيات
-
ارتفاع تكلفة الصادرات الأسترالية على المشترين الدوليين
-
تراجع القدرة التنافسية للشركات المصدّرة
-
تباطؤ محتمل في النمو الاقتصادي
-
انخفاض جاذبية السياحة الوافدة بسبب ارتفاع الأسعار
- اقرأ أيضاً: تحذير رسمي: تقرير يكشف فجوة خطيرة تهدد خطة أستراليا لعام 2030
- دراسة: ثلث المهاجرين فقط يشعرون بالانتماء لأستراليا.. وهذه أبرز الأسباب