أثار التوسع السريع في مشاريع الإسكان بمدينة سيدني موجة قلق متصاعدة بين منظمات حماية الحياة البرية، التي حذّرت من أن نظام تصاريح “إيذاء الحيوانات” في ولاية نيو ساوث ويلز بات يُستخدم بشكل واسع، في ظل ازدياد أعمال التطوير العمراني.
وخلال جلسة تحقيق في المجلس التشريعي للولاية، أكدت منظمات إنقاذ مثل WIRES وSydney Wildlife Rescue أن آلية منح التراخيص، المعمول بها منذ عام 2016 بموجب قانون الحفاظ على التنوع البيولوجي، لا تعكس مبدأ “الملاذ الأخير”، بل تُستخدم في كثير من الحالات دون استنفاد البدائل غير القاتلة.
ارتفاع ملحوظ في الأعداد:
وفق بيانات منظمة Humane World for Animals، ارتفعت تصاريح قتل حيوانات الكنغر في الولاية من نحو 189 ألف تصريح عام 2023 إلى أكثر من 443 ألفاً في 2025. كما زادت تصاريح حيوانات الومبت، فيما قفزت أعداد طيور الإيمو المشمولة بتلك التراخيص بشكل لافت.
وتشير منظمات بيئية إلى أن هذه الأرقام تعكس اتجاهاً متنامياً نحو اللجوء للحلول القاتلة، بالتزامن مع إزالة مساحات واسعة من الأشجار والغطاء النباتي لإفساح المجال أمام مشاريع سكنية جديدة.
برزت مناطق مثل Bankstown, Auburn, Chullura, Yaguna و Sutherland كنقاط ساخنة تتكرر فيها عمليات إصدار التراخيص، بحسب إفادات مقدّمة أمام التحقيق. ويؤكد متطوعون أنهم يُستدعون كثيراً إلى مواقع الإزالة لإنقاذ حيوانات فقدت موائلها، غالباً دون أي دعم مالي من المطورين.
كما أُشير إلى آثار جانبية لعمليات مكافحة الآفات، من بينها تسمم غير مباشر لأنواع محلية، إضافة إلى تزايد النزاعات بين البشر والحيوانات مع تقلص المواطن الطبيعية وامتلاء الحاويات وانتشار القوارض.
كيف تُمنح الرخص؟
تُصدر “رخصة الإيذاء” في نيو ساوث ويلز عندما يُعتبر الحيوان مصدر خطر جسيم على السلامة العامة أو يسبب أضراراً كبيرة للممتلكات أو خسائر اقتصادية. ويمكن أن تشمل الإجراءات النقل أو الإمساك أو القتل في بعض الحالات.
وتؤكد الجهات الحكومية أن الوسائل غير القاتلة يجب أن تُدرس أولاً، إلا أن المدافعين عن الحياة البرية يرون أن التطبيق العملي لا ينسجم دائماً مع هذا المبدأ، مطالبين بمزيد من الشفافية والرقابة.
دعوات لإصلاح النظام:
المنظمات البيئية شددت على ضرورة دعم الأبحاث المتعلقة بالحلول غير القاتلة، وتوفير حوافز للمطورين لتبنيها مبكراً، بدلاً من الاعتماد على متطوعين كـ”شبكة أمان مجانية”. كما طالبت بمراجعة معايير منح التراخيص لضمان عدم استخدامها إلا في أضيق الحدود.
ومع استمرار نمو سيدني وتوسع ضواحيها، يبقى التحدي في إيجاد توازن حقيقي بين الحاجة إلى مساكن جديدة وحماية التنوع البيولوجي الذي تتميز به أستراليا.
- اقرأ أيضاً: دراسة: ثلث المهاجرين فقط يشعرون بالانتماء لأستراليا.. وهذه أبرز الأسباب
- اتهام سياسي في أستراليا بالاعتداء على قاصر داخل حمام عام