وجّه الخبير الاقتصادي الكندي جيم ستانفورد انتقادات حادة إلى بنك الاحتياطي الأسترالي، معتبراً أن قرارات رفع أسعار الفائدة الأخيرة تستند إلى قراءة “مضللة” لبيانات التضخم، وأن أصحاب الرهون العقارية هم من يدفعون الثمن.
وكان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة النقدي إلى 3.85 في المئة خلال فبراير، بعد أن أظهرت بيانات التضخم ارتفاعاً إلى 3.8 في المئة في ديسمبر 2025، وهو ما دفع صناع القرار إلى تشديد السياسة النقدية مجدداً.
تضخم “موسمي” لا يعكس الواقع؟
يرى ستانفورد أن الارتفاع الأخير في التضخم لا يعكس ضغوطاً اقتصادية واسعة، بل يعود بشكل أساسي إلى قفزة موسمية في تكاليف السفر خلال عطلة الصيف. وبحسب تحليله، فإن بندي السفر المحلي والدولي شكّلا النسبة الأكبر من الزيادة الشهرية في مؤشر الأسعار.
وأشار إلى أن أسعار السفر المحلي ارتفعت بنحو 8 في المئة خلال شهر واحد، فيما قفزت تكاليف السفر الدولي 24 في المئة في ذروة الموسم، معتبراً أن هذه الزيادات مؤقتة بطبيعتها.
كما انتقد اعتماد البنك على المؤشر الشهري الجديد الصادر عن Australian Bureau of Statistics، مشيراً إلى أنه لا يملك سجلاً تاريخياً كافياً لإجراء تعديلات موسمية دقيقة.
واتهم ستانفورد صناع السياسات بتجاهل دور أرباح الشركات المرتفعة خلال موجة التضخم التي أعقبت الجائحة، قائلاً إن قطاعات مركزة مثل الطاقة والغذاء والإنشاءات والخدمات اللوجستية حققت أرباحاً قياسية.
وبحسب طرحه، فإن رفع الفائدة 13 مرة خلال الدورة السابقة “عاقب الأسر والعمال” بدلاً من معالجة جذور المشكلة المرتبطة بالعرض وهوامش الربح.
ويرى الخبير أن مؤشرات الاقتصاد الأسترالي لا تدعم فكرة أن الاقتصاد يعمل فوق طاقته، إذ نما الناتج المحلي بنحو 2 في المئة العام الماضي، وتباطأ نمو الوظائف إلى 1 في المئة، فيما تجاوز معدل البطالة 4 في المئة.
كما شدد على أن الأجور الحقيقية ما زالت أقل بنحو 4 في المئة من مستويات ما قبل الجائحة، معتبراً أنه “من غير المنطقي رياضياً” تحميل نمو الأجور مسؤولية تسارع التضخم.
ولفت إلى أن بعض أبرز مسببات التضخم، مثل الكهرباء والغذاء والإسكان، مرتبطة بقيود في العرض لا يمكن لأسعار الفائدة المرتفعة معالجتها.
فأسعار الكهرباء ارتفعت بأكثر من 21 في المئة العام الماضي، فيما شكّلت تكاليف السكن نحو ثلث نمو مؤشر أسعار المستهلكين، مع زيادة سنوية بلغت 5.5 في المئة حتى ديسمبر.
ما البديل؟
يقترح ستانفورد التركيز على تنظيم أسعار الخدمات الأساسية، وتعزيز المنافسة في القطاعات المركزة، والحد من المضاربات العقارية، بدلاً من الاعتماد المفرط على أدوات السياسة النقدية.
في المقابل، يرى مسؤولو البنك المركزي أن استقرار الأسعار يظل أولوية لضمان استدامة النمو الاقتصادي، في وقت لا تزال فيه ضغوط المعيشة تؤثر على ملايين الأستراليين، خصوصاً أصحاب القروض العقارية.
- اقرأ أيضاً: أزمة جوع الأطفال تتفاقم في أستراليا.. طفل من كل ثلاثة يذهب إلى المدرسة بلا طعام!
- تحذير قبل 1 يوليو: نظام جديد لمدفوعات التقاعد و58% من الشركات الصغيرة غافلة عنه