سلّط خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضوء مجدداً على نهج مختلف في السياسة الخارجية، يقوم على مبدأ المعاملات المباشرة والمصالح الاقتصادية قبل التحالفات التقليدية، وهو ما يثير تساؤلات حتى لدى أقرب حلفاء واشنطن، ومن بينهم أستراليا.
ورغم تأكيد ترامب مراراً أن أستراليا تعد من أقرب شركاء الولايات المتحدة، فإن فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على صادراتها أثار استغراباً في الأوساط السياسية، خاصة أن القرار طال دولة حليفة تاريخياً لواشنطن.
غير أن الرئيس الأمريكي برر الخطوة باعتبارها أقل بكثير مما كان يمكن فرضه، في إشارة إلى منطق تفاوضي يعكس أسلوبه المعروف في إدارة العلاقات الدولية.
الخطاب، الذي جاء خلال الولاية الثانية لترامب، أكد استمرار توجه “أمريكا أولاً”، وهو نهج يرى مراقبون أنه بات أقرب إلى سياسة انعزالية نسبياً، مع تركيز أكبر على المكاسب الاقتصادية الداخلية وتقليل الالتزام بالمنظومة الدولية التقليدية.
هذا التوجه دفع عدداً من الدول الغربية إلى إعادة تقييم علاقاتها الاقتصادية والأمنية، والعمل على تعزيز اتفاقيات جديدة فيما بينها تحسباً لتقلبات السياسة التجارية الأمريكية.
وفي المقابل، قد تفتح هذه التحولات فرصاً أمام أستراليا لتعزيز شراكات بديلة، إذ تشير مؤشرات إلى اقترابها من إبرام اتفاقية تجارة حرة مهمة مع الاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة، في ظل رغبة أوروبية بتوسيع التعاون مع شركاء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
كما تسعى دول أوروبية إلى تعميق التعاون العسكري والاستخباراتي مع كانبيرا لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة، خاصة مع تصاعد المنافسة الاستراتيجية مع الصين.
وعلى الصعيد الدفاعي، منح تعهد ترامب بتوسيع القاعدة الصناعية العسكرية الأمريكية ضمن خطة دفاعية ضخمة تعرف باسم “السلام عبر القوة” دفعة إيجابية لاتفاقية الغواصات النووية ضمن تحالف “أوكوس”، والتي تعد مشروعاً استراتيجياً رئيسياً لأستراليا.
لكن في المقابل، أثار الغموض النسبي في موقف الإدارة الأمريكية تجاه حماية تايوان قلقاً لدى خبراء الأمن في المنطقة، الذين يرون أن استقرار آسيا‑المحيط الهادئ يعتمد بدرجة كبيرة على وضوح الالتزامات الأمريكية.
وبين المكاسب الاقتصادية والقلق الاستراتيجي، يبدو أن العلاقة مع واشنطن في عهد ترامب تحمل فرصاً وتحديات في آن واحد، حيث تبقى الشراكة قائمة، لكنها تخضع بشكل متزايد لحسابات المصالح المباشرة.
- اقرأ أيضاً: اتهام رجل من سيدني بإرسال رسائل تهديد إلى نائب في البرلمان
- ما هي الـ “Granny Flat”؟..وكيف تؤثر على معاش المتقاعدين في أستراليا؟