كشفت بيانات حديثة عن تراجع الأجور الحقيقية في أستراليا، في مؤشر جديد على تصاعد أزمة تكاليف المعيشة التي باتت تضغط على الأسر حتى ذات الدخل المرتفع، حيث لم يعد راتب سنوي يبلغ 100 ألف دولار أسترالي يضمن مستوى المعيشة المريح كما كان في السابق.
وبحسب أرقام صادرة عن Australian Bureau of Statistics، ارتفعت الأجور بنسبة 3.4% خلال العام المنتهي في ديسمبر، إلا أن التضخم سجل ارتفاعاً أكبر بلغ 3.8%، ما يعني عملياً تراجع القوة الشرائية للرواتب بعد احتساب ارتفاع الأسعار.
ويرى خبراء اقتصاديون أن المشكلة لا تتعلق بالأرقام الحالية فقط، بل بتحول أعمق في نظرة الأستراليين لما يعتبر دخلاً مرتفعاً أو مريحاً.
فبعد أن كان تجاوز حاجز الدخل المكوّن من ستة أرقام (100 ألف دولار سنوياً) علامة على الاستقرار المالي، أصبح هذا المستوى من الدخل أقل قدرة على تغطية النفقات الأساسية، خاصة في المدن الكبرى التي شهدت ارتفاعاً حاداً في تكاليف السكن والخدمات.
وتشير التقديرات إلى أن راتب 100 ألف دولار اليوم يعادل من حيث القوة الشرائية نحو 67 ألف دولار فقط مقارنة بعام 2010، نتيجة سنوات من التضخم المتراكم وارتفاع الأسعار بعد جائحة كورونا.
ورغم زيادة نسبة العاملين الذين يتقاضون أكثر من 100 ألف دولار بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة — إذ ارتفعت من نحو 10% من الموظفين بدوام كامل عام 2010 إلى قرابة 45% في 2025 — فإن كثيراً من الأسر لا تشعر بتحسن فعلي في مستوى معيشتها.
ويعزو خبراء ذلك إلى الارتفاع المستمر في تكاليف الإيجارات والغذاء والتأمين ورعاية الأطفال، ما يجعل زيادات الرواتب تبدو محدودة التأثير على الحياة اليومية.
كما أظهرت أبحاث أكاديمية حديثة أن الأستراليين يميلون إلى التقليل من حجم عدم المساواة في الأجور داخل سوق العمل، إذ يعتقد كثيرون أن توزيع الدخل أكثر توازناً مما هو عليه فعلياً.
ويرى الباحثون أن هذه التصورات تؤثر بشكل مباشر على النقاشات الاقتصادية والسياسات العامة، خصوصاً فيما يتعلق بدعم إجراءات تهدف إلى تقليص الفجوات الاقتصادية وتحسين مستويات الدخل المنخفضة.
ويؤكد اقتصاديون أن تقييم مستوى المعيشة لا يعتمد فقط على نمو الرواتب في فترة قصيرة، بل على قدرتها المستمرة على تجاوز التضخم، إضافة إلى كيفية توزيع مكاسب النمو بين القطاعات المختلفة.
ومع استمرار الضغوط التضخمية، يبدو أن كثيراً من الأستراليين باتوا يشعرون بأنهم يعملون أكثر فقط للحفاظ على نفس مستوى المعيشة، في واقع اقتصادي أعاد رسم حدود ما يعنيه فعلاً الحصول على “دخل جيد”.
- اقرأ أيضاً: خطاب حالة الاتحاد يقدّم للأستراليين درسًا قاسيًا حول ثمن الصداقة مع ترامب
- التضخم في أستراليا يرتفع إلى 3.8%.. واستمرار ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر