تدرس حكومة رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إجراء تغييرات واسعة على نظام الضرائب العقارية، قد تطال ملايين المستثمرين، في إطار مساعٍ لتعزيز الإيرادات العامة ومعالجة عجز الموازنة المتزايد وأزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن.
وبحسب تقارير، يراجع مكتب الخزانة الأسترالية خيارات لتقييد ميزة الإعفاء الضريبي (Negative Gearing) بحيث تُطبَّق على عقارين استثماريين فقط لكل مستثمر، بدلاً من عدم وجود سقف كما هو معمول به حالياً، كما تشمل المراجعة إمكانية تعديل خصم ضريبة أرباح رأس المال (CGT) للعقارات القائمة.
ويتيح الخصم الضريبي للمستثمرين خصم خسائر الاستثمار العقاري—مثل فوائد القروض وتكاليف الصيانة—من دخلهم الخاضع للضريبة.
أما خصم أرباح رأس المال، الذي أُقر عام 1999 في عهد حكومة جون هوارد، فيُخفض الضريبة إلى 50% على الأرباح المتحققة من أصول محتفظ بها لأكثر من 12 شهراً، بعد أن كان النظام يعتمد فهرسة الأرباح بالتضخم.
وتشير تقديرات مكتب الميزانية البرلماني إلى أن خصم أرباح رأس المال وحده سيكلف الموازنة 7.9 مليار دولار أسترالي من الإيرادات المهدرة في السنة المالية 2027، فيما قد تصل كلفة الخصم الضريبي إلى 14.1 مليار دولار بحلول 2035–2036، مع خسارة 6.5 مليارات دولار في عام 2025 فقط.
من جانبه، لم يستبعد وزير الخزانة جيم تشالمرز إدخال تعديلات، مؤكداً أن الخيارات لا تزال قيد الدراسة حتى إقرار الموازنة في مايو، وأن أي قرار سيُحال إلى مجلس الوزراء.
ويُعد ذلك تحولاً عن موقف حزب العمال بعد هزيمة انتخابات 2019، حين استبعدت القيادة آنذاك المساس بهذه الامتيازات.
وتُظهر بيانات مكتب الضرائب الأسترالي أن أكثر من مليون أسترالي استخدموا الخصم الضريبي في عام 2023، وأن ثلثهم يملكون أكثر من عقار استثماري واحد.
ويدفع معهد Grattan باتجاه خفض خصم أرباح رأس المال إلى النصف وتقييد الخصم الضريبي بحيث لا تُخصم خسائر الإيجار من الدخل، معتبراً أن ذلك قد يُحسّن وضع الموازنة بنحو 11 مليار دولار سنوياً، وأن الإيجارات لن تتأثر كثيراً.
وفي المقابل، يحذر اقتصاديون وقطاع العقارات من أن تقليص الامتيازات قد يخفض المعروض من الإيجارات.
وقال روبرت كارلينغ من مركز الدراسات المستقلة إن تراجع طلب المستثمرين قد لا يُعوَّض تلقائياً بطلب مالكي السكن، لأن أنماط المساكن المفضلة تختلف بين الفئتين.
وتأتي هذه المراجعات بالتوازي مع خطة اتحادية–ولائية لإضافة 1.2 مليون منزل خلال خمس سنوات اعتباراً من يوليو 2024، في محاولة لزيادة المعروض وتخفيف الضغوط على الأسعار.
وبينما لم تُحسم القرارات بعد، فإن أي خطوة لتقييد الخصم الضريبي أو تعديل خصم أرباح رأس المال قد تُشكّل منعطفاً ضريبياً كبيراً في سوق العقارات الأسترالي، مع تداعيات محتملة على المستثمرين والمستأجرين والمالية العامة على حد سواء.