اخبار استراليا- كشفت مصادر مطلعة أن بنك الكومنولث الأسترالي بادر بإبلاغ السلطات المختصة طوعًا بعملية احتيال عقاري واسعة النطاق، يُعتقد أن قيمتها قد تصل إلى مليار دولار، في واحدة من أخطر القضايا التي قد تواجه القطاع المصرفي في البلاد إذا ثبتت الاتهامات قضائياً.
وبحسب المعلومات المتداولة، لاحظ البنك ارتفاعاً غير اعتيادي في طلبات القروض التي تحمل علامات اشتباه، حيث تبين أن بعض المستندات المقدمة ضمن هذه الطلبات ربما تم إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما صعّب اكتشافها عبر أنظمة التدقيق التقليدية.
وفي هذا السياق، أوضح خبير الأمن السيبراني لوك إروين من شركة “Aegis Cybersecurity” أن الجماعات الإلكترونية تعتمد على أسلوب متقدم يجمع بين البيانات المسربة وأدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء هويات مالية مزيفة يصعب كشفها.
وأشار إلى أن القراصنة قاموا خلال السنوات الماضية بجمع وتحليل بيانات ضخمة تم تسريبها نتيجة اختراقات كبرى طالت شركات أسترالية بارزة، من بينها “Optus” و”Medibank” و”Latitude” و”Qantas”، ثم استخدموا هذه المعلومات لإنتاج مستندات تبدو أصلية تماماً.
وأضاف أن المحتالين يوظفون هذه البيانات لإنشاء قسائم رواتب وإشعارات ضريبية وكشوفات حسابات مصرفية مزورة، لكنها مبنية على معلومات حقيقية تشمل الأسماء الكاملة والعناوين وأرقام الهواتف وتواريخ الميلاد، ما يجعل عمليات الاحتيال أكثر إقناعاً وتعقيداً.
ولا تُعد هذه الواقعة الأولى من نوعها، إذ شهد العام الماضي تعرض بنك NAB لعملية احتيال إلكتروني قدرت خسائرها بنحو 150 مليون دولار. ويرى خبراء أن تكرار هذه الحوادث يعكس تحديات أعمق في أنظمة الإقراض وإدارة المخاطر داخل القطاع المصرفي الأسترالي.
وأوضح إروين أن أحد أبرز أسباب تفاقم المشكلة يتمثل في الضغط المتزايد على البنوك لتسريع الموافقة على القروض، ما يؤدي أحياناً إلى تقليص إجراءات الحوكمة الأمنية باعتبارها عاملاً يبطئ سير العمل.
وشدد خبير الأمن السيبراني على ضرورة اعتماد إجراءات تحقق أكثر صرامة تتجاوز الفحص الرقمي أو الآلي، داعياً إلى التواصل المباشر مع جهات العمل للتحقق من صحة بيانات الرواتب وهوية المتقدمين للقروض.
وحذر قائلاً إن المستندات المزورة التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت شبه مثالية، ولم يعد الاعتماد على الفحص البصري أو الأنظمة التقليدية كافياً لاكتشافها، مؤكداً أن الاتصال المباشر مع أصحاب العمل بات خطوة أساسية للتحقق من صحة المعلومات.
واختتم إروين تصريحاته بالتأكيد على أن البنوك، رغم توسعها في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين عملياتها، تواجه مجرمين يستخدمون الأدوات نفسها وربما بطرق أكثر ابتكاراً. لذلك، يبقى الكشف المبكر وتدريب الموظفين على رصد الأنماط غير الطبيعية عاملاً حاسماً لمواجهة موجة الاحتيال المالي المتطورة.