تتزايد المخاوف في أستراليا من تأثير التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تبعه من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية. فكيف سيؤثر ذلك على أستراليا وعلى جيب المواطن الأسترالي؟
1-قفزة في أسعار النفط تهدد بارتفاع الوقود
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً بعد أن لامس خام برنت أعلى مستوى له في أربع سنوات، في ظل تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل نحو ربع تجارة النفط المنقول بحراً عالمياً.
وبحسب تقديرات اقتصادية متداولة، فإن كل زيادة قدرها 10 دولارات أميركية في سعر برميل النفط قد ترفع سعر لتر الوقود في أستراليا بنحو 10 سنتات. ومع وصول خام برنت إلى قرابة 80 دولاراً للبرميل، يحذر خبراء من احتمال اقتراب سعر اللتر من حاجز الدولارين إذا استمرت الأزمة أو تصاعدت.
وفي هذا السياق، توقع المتحدث باسم الجمعية الوطنية للسيارات (NRMA) زيادةً قد تصل إلى 10% في أسعار الوقود خلال الأيام المقبلة، لكنه دعا السائقين إلى عدم التسرع أو التهافت على محطات التعبئة، مشيراً إلى أن انعكاس الأسعار العالمية على السوق المحلية يستغرق عادة بين أسبوع إلى عشرة أيام.
2-اضطراب في سلاسل الإمداد وحركة الشحن
لم تقتصر آثار التوترات العسكرية على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت إلى طرق التجارة البحرية والجوية في الشرق الأوسط. فقد أعلنت شركة الشحن الدنماركية العملاقة Maersk تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز وقناة السويس مؤقتاً حفاظاً على سلامة أطقمها، مع إعادة توجيه السفن حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف آلاف الكيلومترات إلى الرحلات التجارية.
كما فرضت شركات شحن دولية أخرى رسوماً إضافية تحت بند “مخاطر الحرب” على البضائع القادمة من مناطق واسعة في الشرق الأوسط وشمال شرق أفريقيا، ما ينذر بزيادة تكاليف الاستيراد وبالتالي ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية.
3-تأثيرات محتملة على التضخم والقروض العقارية
أكدت وزيرة الخدمات الاجتماعية الأسترالية تانيا بليبيرسيك أن من الطبيعي أن تكون هناك تداعيات اقتصادية داخلية، مستذكرة تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد العالمي.
ورغم أن بنك الاحتياطي الأسترالي لا يدرج أسعار الوقود وتذاكر الطيران المتقلبة ضمن حساباته الأساسية للتضخم، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لعدة أشهر قد ينعكس على تكاليف النقل والتصنيع والمواد البلاستيكية، ما يؤدي إلى ارتفاع أوسع في أسعار السلع والخدمات.
وفي حال اضطر البنك إلى تعديل توقعاته للتضخم الأساسي بشكل كبير، فقد يجد نفسه مضطراً للنظر في رفع أسعار الفائدة مجدداً، الأمر الذي سيؤثر مباشرة على أقساط القروض العقارية ويزيد الأعباء على الأسر الأسترالية.
هل تتكرر صدمة 2022؟
رغم حدة التطورات، يشير بعض المحللين إلى أن الوضع قد لا يصل إلى مستويات الصدمة التي شهدها العالم في عام 2022، خاصةً بعد إعلان تحالف “أوبك+” عزمه زيادة الإنتاج تدريجياً، في خطوة تهدف إلى تهدئة الأسواق ومنع انفلات الأسعار.
لكن يبقى العامل الحاسم هو مدة الصراع واتساع نطاقه. فإذا طال أمد المواجهات أو تضررت منشآت إنتاج النفط في دول الخليج بشكل مباشر، فقد تتجاوز أسعار الوقود حاجز 2.20 دولار للتر في بعض المناطق الأسترالية.
ما الذي يعنيه ذلك للمستهلك؟
في المدى القصير، قد يلاحظ الأستراليون ارتفاعاً تدريجياً في أسعار الوقود. أما على المدى المتوسط، فإن استمرار الأزمة قد ينعكس على أسعار الغذاء والسلع الأساسية وتكاليف الشحن والسفر.
وبينما تتجه الأنظار إلى تطورات المشهد الجيوسياسي، يبقى جيب المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة عالمية تتشابك فيها السياسة بالطاقة بالاقتصاد.