Take a fresh look at your lifestyle.

التصعيد في الشرق الأوسط يضغط على الاقتصاد الأسترالي.. هل نشهد زيادة جديدة في الفائدة؟

أثار التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مخاوف اقتصادية عالمية، مع قفزة سريعة في أسعار النفط قد تنعكس مباشرة على التضخم في أستراليا، وتضعبنك الاحتياطي الأسترالي أمام اختبار صعب بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

رغم أن إيران تنتج نحو 3% فقط من النفط العالمي، فإن حوالي 20% من إمدادات الخام تمر عبر مضيق هرمز في الخليج العربي، وهو ممر بحري حيوي لأي صادرات نفطية من المنطقة. أي اضطراب في هذا المسار يعني تراجع الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وبالفعل، ارتفعت أسعار النفط بنحو 8% خلال يوم واحد فقط، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية، خاصة مع العملية الأميركية التي أُطلق عليها اسم Operation Epic Fury.

ومع تصاعد التوترات، شهدت محطات الوقود الأسترالية إقبالاً كثيفاً، وسط توقعات بارتفاع الأسعار. ووفق القاعدة المتعارف عليها، فإن كل زيادة بمقدار 10 دولارات أميركية في سعر برميل النفط قد تعني ارتفاعاً بنحو 10 سنتات للتر البنزين محلياً.

ورغم أن بعض الخبراء أشاروا إلى أن الوقود المتوفر حالياً لم يُشترَ بالأسعار المرتفعة الجديدة، فإن الأسواق غالباً ما تتفاعل سريعاً مع التوقعات، ما يسرّع انتقال الضغوط إلى المستهلكين.

كيف ينعكس ذلك على التضخم؟

يصدر Australian Bureau of Statistics مؤشراً شهرياً لأسعار المستهلك (CPI)، والذي يعتمد عليه البنك المركزي في تحديد سياسته النقدية.

ورغم أن الوقود يشكل نسبة محدودة من سلة التضخم، إلا أن النفط يؤثر على قطاعات أوسع تشمل:

  • النقل والشحن والخدمات اللوجستية

  • أسعار تذاكر الطيران والسياحة

  • تكاليف المرافق والطاقة

  • أسعار الغذاء نتيجة ارتفاع كلفة الإنتاج والنقل

وبذلك، فإن أي ارتفاع مستدام في أسعار النفط قد يتسرب إلى مختلف مفاصل الاقتصاد، حتى في حال استقرار الأجور.

ماذا سيفعل البنك المركزي؟

عادة ما يركز البنك الاحتياطي على “التضخم الأساسي” الذي يستبعد العناصر المتقلبة مثل الوقود والغذاء. وإذا اعتبر أن صدمة الأسعار مؤقتة، فقد يتبنى سياسة الترقب.

لكن السيناريو المقلق يتمثل في تحول الحرب القصيرة إلى صراع طويل الأمد، ما يعني بقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة، وبالتالي ترسخ توقعات التضخم وبدء الشركات برفع الأسعار، مع مطالبة العمال بأجور أعلى لمواكبة الغلاء.

هذا السيناريو يُعد الأسوأ بالنسبة للبنك المركزي، وقد يدفعه إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لكبح التضخم.

وحذرت محافظ البنك ميشيل بولوك خلال قمة أعمال من مخاطر ارتفاع توقعات التضخم على المدى الطويل، مشيرة إلى أن صدمات العرض في ظل بيئة تضخم مرتفع قد تعقد مهمة السياسة النقدية.

هل يمكن لأسعار النفط أن تقوم بدور رفع الفائدة؟

هناك احتمال أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود بحد ذاته إلى تقليص إنفاق الأسر، ما يخفف الضغوط التضخمية دون الحاجة إلى رفع الفائدة. لكن في حال بقيت مؤشرات التضخم الأساسية مرتفعة، فقد يجد البنك نفسه مضطراً للتحرك.

في ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل أسعار الفائدة في أستراليا مرتبطاً بتطورات جيوسياسية خارج حدودها، بينما يترقب المواطنون والشركات ما إذا كانت أزمة الشرق الأوسط ستترجم إلى تكلفة معيشية أعلى وأقساط قروض أكثر كلفة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.