كشف رجل الأعمال الأسترالي كريستوفر مالوف، مدير Malouf Family Medical Group، أنه يواجه صعوبة بالغة في جذب أطباء للعمل في مجال رعاية المسنين، رغم أن الوظيفة قد تدرّ دخلاً يصل إلى 300 ألف دولار سنويًا مقابل يومين فقط من العمل أسبوعيًا.
وأوضح مالوف أن العيادة التي يديرها متخصصة في تقديم الخدمات الطبية لدور رعاية المسنين، وتعرض على الأطباء 92% من دخلهم، واصفًا الأجر بأنه “مرتفع جدًا”، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لاستقطاب كوادر جديدة.
وقال مالوف لصحيفة The Herald Sun إن حتى شركات التوظيف “تشعر بالإحباط” بسبب صعوبة إيجاد أطباء مهتمين.
الأزمة لا تقتصر على هذه العيادة فقط. فقد أشارت كيرستين ليونز، الرئيسة التنفيذية لشركة Aged Care GP، إلى أن العديد من الأطباء الشباب يبحثون عن “جودة حياة أفضل”، بينما يُنظر إلى العمل في رعاية المسنين على أنه مرهق ويتطلب جهداً كبيرًا.
كما لفت مدير الشؤون الطبية في Geriatric Care Australia، أنتوني مارينوتشي، إلى وجود “فجوة” بين نظام أتعاب الخدمة الذي يعمل به الأطباء العامون، ومتطلبات رعاية المسنين التي تحتاج إلى إشراف سريري مستمر على مدار الساعة، وتعامل مع حالات طبية معقدة، إضافة إلى تحديات تنظيمية وتقنية.
حوافز حكومية.. لكنها غير كافية
وفي محاولة لمعالجة الأزمة، أدخلت الحكومة الأسترالية عام 2024 حوافز مالية جديدة، تتيح للطبيب المؤهل الحصول على 300 دولار سنويًا عن كل مريض في دار رعاية، بينما تحصل الممارسة الطبية على 130 دولارًا سنويًا عن كل مريض يتم خدمته داخل مرافق الرعاية بدلًا من العيادة.
ورغم أن البيانات الحكومية أظهرت صرف أكثر من 23 ألف دفعة منذ إطلاق البرنامج، فإن القطاع لا يزال يعاني نقصًا حادًا.
من جانبها، دعت الجمعية الطبية الأسترالية إلى زيادة موجهة في تعويضات “ميديكير”، معتبرة أن نموذج التمويل الحالي لا يعكس تعقيد الرعاية المقدمة لكبار السن، خاصة أولئك الذين يعانون أمراضًا مزمنة متعددة.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يواجه فيه قطاع رعاية المسنين في أستراليا نقصًا متزايدًا في القوى العاملة.
وتشير تقديرات لجنة التنمية الاقتصادية الأسترالية (CEDA) إلى احتمال وجود عجز لا يقل عن 110 آلاف عامل مباشر في رعاية المسنين خلال العقد المقبل، وقد يرتفع إلى 400 ألف بحلول عام 2050.
ورغم الراتب المغري، يبدو أن التحديات المهنية والضغوط التنظيمية وطبيعة العمل المكثفة تجعل الوظيفة أقل جاذبية مما توحي به الأرقام.