في خضم الجدل الدولي حول قانونية الضربات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، دعت الناشطة الحقوقية الإيرانية-الأستراليةرنا دادبور إلى إعادة توجيه النقاش نحو معاناة الإيرانيين أنفسهم، بدل حصره في الجوانب القانونية البحتة.
دادبور، مؤسسة ومديرة منظمة “أوس إيران” (Australia United Solidarity for Iran)، اعتبرت أن التركيز على ما إذا كانت الضربات التي أمر بها الرئيس الأمريكي ترامب تتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة، يتجاهل واقعًا أكثر إلحاحًا يتمثل في سنوات من القمع الدموي داخل إيران.
ومع تصاعد الانتقادات الدولية، برزت تساؤلات حول ما إذا كانت الضربات تستوفي شروط “الدفاع عن النفس” المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، أو ما إذا كانت تحظى بتفويض من مجلس الأمن.
كما وصفت زعيمة حزب الخضر الأسترالي لاريسا ووترز العملية بأنها “غير قانونية وأحادية الجانب”، مطالبة باحترام قواعد القانون الدولي.
لكن دادبور ترى أن هذا الجدل، رغم أهميته، يتجاهل سؤالًا أعمق: أين كان هذا الحرص القانوني عندما قُتل متظاهرون سلميون في شوارع طهران؟ وأين كانت جلسات مجلس الأمن الطارئة حين دُفن مدنيون في قبور غير معلّمة؟
تشير دادبور إلى أن عشرات الآلاف من الإيرانيين قُتلوا أو تعرضوا للقمع بعد اندلاع احتجاجات واسعة في 28 ديسمبر، مؤكدة أن المحتجين لم يكونوا مسلحين، بل طلابًا وعمالًا ونساءً ومعلّمين متقاعدين طالبوا بحقوق أساسية مثل حرية التعبير وتحديد مستقبلهم السياسي.
وبحسب روايتها، واجهت السلطات هذه الاحتجاجات باستخدام القوة المميتة، والاعتقالات الجماعية، وحملات مداهمة ليلية، وسط تقارير عن انتهاكات واسعة.
استندت دادبور إلى مبدأ “مسؤولية الحماية” (R2P)، الذي أقرته الأمم المتحدة عام 2005، ويقضي بأن السيادة لا تمنح الحكومات حق ارتكاب فظائع بحق شعوبها.
غير أنها أشارت إلى أن هذا المبدأ غالبًا ما يتعثر بسبب الحسابات الجيوسياسية واستخدام حق النقض في مجلس الأمن، ما يجعل تطبيقه انتقائيًا في كثير من الحالات.
وأكدت في الوقت نفسه أن دعم معاناة الإيرانيين لا يعني تبرير كل تدخل عسكري خارجي، مشددة على أن التاريخ مليء بأمثلة تُظهر مخاطر الفوضى والصراعات الداخلية عقب إسقاط الأنظمة بالقوة.
تختم دادبور رسالتها بالتأكيد على أن النقاش لا ينبغي أن يختزل الإيرانيين في مجرد “تفصيل قانوني” ضمن صراع بين دول، بل يجب أن يضع كرامة الإنسان وحقه في الحياة في صلب أي نقاش سياسي أو قانوني.
وتقول إن الإيرانيين لا يسعون إلى الحرب، بل إلى إنهاء ما تصفه بـ”حالة الأزمة الدائمة” التي يعيشونها منذ عقود، معتبرة أن القانون والسيادة والاستقرار أمور مهمة، لكن حماية حياة البشر وكرامتهم يجب أن تبقى الأولوية القصوى.
- اقرأ أيضاً: ضربة جديدة للأسر الأسترالية.. أقساط تأمين المنازل ترتفع مجددًا
- تحرك دبلوماسي عاجل.. ألبانيزي يبحث مع رئيس الإمارات مصير الأستراليين العالقين