– هذا المقال تجربة شخصية ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع أستراليا بالعربي –
من غير المعتاد أن يكره مسافر جواز سفره الخاص، ولكن هذه هي الحقيقة في حالتي، أجد نفسي أكره جواز سفري الأسترالي الجديد بشدة.
من ارتفاع سعره — حيث تمتلك أستراليا أغلى جواز سفر في العالم — إلى ضعف جودته التي تجعله ينثني بسهولة، هناك العديد من الأمور التي تثير استيائي.
وفي هذا المقال، سأشارككم كل التفاصيل التي تجعلني أشعر بالإحباط من جوازي الجديد.
-
السعر
يشتهر الأستراليون بشغفهم الكبير بالسفر، ورغم حبنا للجولات السياحية بالحافلات، نجد أنفسنا نحمل أغلى جواز سفر في العالم.
فقبل عدة أشهر، عندما حصلت على جواز سفري الجديد، واجهت الواقع المؤلم لهذا السعر المرتفع، خاصة وأنني كنت مرتبطا بجوازي القديم.
وعندما توجهت إلى مكتب البريد لدفع الرسوم، شعرت وكأنني على وشك الإصابة بأزمة قلبية؛ فقد كان بإمكاني استئجار فيلا فاخرة في بالي بنفس المبلغ!
فالجواز الأسترالي القياسي لمدة عشر سنوات للبالغين يبلغ ثمنه 412 دولارا، وهو مبلغ يفوق كثيرا ما يدفعه مواطنو دول أخرى.
فالنيوزيلنديون يدفعون 206 دولارات، والكنديون 120 دولارا، والأمريكيون 254 دولارا، والبريطانيون 110 دولارات، والألمان 77 دولارا، والإسبان 52 دولارا، والسنغافوريون 83 دولارا فقط — وهو فرق هائل يصعب تجاهله.
ولا يمكن استخدام ما يُعرف بـ ”قوة الجواز” كتبرير لهذا السعر؛ فرغم أن جواز السفر الأسترالي يعد من بين الأفضل عالميا، فإن سنغافورة، التي تمتلك أقوى جواز سفر على الإطلاق من حيث عدد الدول التي يتيح الدخول إليها (193 دولة وإقليما)، تفرض على مواطنيها رسوما أقل بأربعة أضعاف.
أما الدول الأوروبية، فلا داعي للحديث عنها، إذ يمكن لمواطنيها التنقل بحرية داخل الاتحاد الأوروبي، والحصول على جوازاتهم من مراكز الشرطة في غضون يوم واحد، وبأقل من 100 دولار فقط، مما يجعل فرق الأسعار هذا يبدو وكأنه أمر لا يصدق.
-
الجودة
إن جوازات السفر الأسترالية لا تتحمل الرطوبة، فعلى الرغم من أن جوازي الجديد قضى وقتا قصيرا في درج مكتبي، إلا أنه انحنى خلال بضعة أشهر فقط.
وعلى النقيض من ذلك، فقد تحمل جوازي القديم كل الظروف الصعبة — من حرارة صيف أوروبا إلى رطوبة جزيرة بالي — ولم يظهر عليه أي انحناء أو تلف، مما يزيد من شعوري بخيبة الأمل تجاه الجواز الجديد.
وقد عبر عشرات الأستراليين عن استيائهم من هذه المشكلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ففي الأيام الأخيرة، نشر مستخدم على موقع Reddit يدعى Hi-kun صورة توضح مقارنة بين جواز السفر الأسترالي وجوازي سفر ياباني وألماني.
ورغم أن الجواز الأسترالي كان جديدا ولم يمض عليه سوى أسبوعين فقط، إلا أنه بدأ في الانحناء، في حين أن الجواز الياباني الذي يبلغ عمره ثلاث سنوات والألماني الذي يبلغ عمره ست سنوات، المخزنان في نفس الظروف، لا يزالان بحالة ممتازة.
-
عدم قدرتي على الاحتفاظ بالتأشيرات والأختام
شعرت بالحنين لجواز سفري القديم لحظة استلامي لجواز سفري الجديد، وأنا أحمله بتوتر وكأنني أستلم مولودا جديدا لصديق مقرب، لأتفاجأ بصفحاته الفارغة واحدة تلو الأخرى، شعرت حينها وكأن قائمة رحلاتي، التي جمعتها بصبر وخبرة على مدار سنوات، قد اختفت بلا أثر.
فإذا لم تكن الأختام والتأشيرات حاضرة لتوثيقها، فهل حدثت تلك الرحلات فعلا؟، إنه نوع من الأزمة الوجودية؛ وكأن جزءا من هويتي، بل شخصيتي بأكملها، قد تم مسحه ببساطة.
-
يحاولون بيع خدمات إضافية لك
على الرغم من أن جواز سفري وصل خلال أسبوع واحد فقط من تقديم الطلب — رغم أن الإرشادات تنصح بانتظار يصل إلى ستة أسابيع كإجراء احترازي — إلا أن الجهة المصدرة لا تزال تعرض خدمات المعالجة السريعة مقابل رسوم إضافية: 104 دولارات لمعالجة خلال خمسة أيام، أو 300 دولار لمعالجة خلال يومين فقط.
-
إنه يمنعني من زيارة أماكن داخل أستراليا
بشكلٍ ما، وجدت نفسي أتجاهل العديد من الوجهات المذهلة داخل أستراليا، مدفوعا بإغراء السفر الدولي المستمر.
فمنذ خمس سنوات وأنا أؤجل تنفيذ رحلة برية شاملة داخل البلاد، رحلة لطالما خططت لها ولم أنفذها.
لكن بما أنني أنفقت 412 دولارا على هذا الجواز، فلا بأس في أن أستخدمه حتى آخر صفحة.
-
أكره أنني لا أستطيع استخدامه يوميا
قد يبدو الأمر تافها، لكن أحد الأسباب التي تجعلني أكره جواز سفري الأسترالي الجديد هو شعوري المستمر بالفرص الضائعة.
كان بإمكاني في هذه اللحظة أن أتجول بين قمم جبال الدولوميت، لكن بدلًا من ذلك، أجد نفسي عالقًا وسط الزحام في قطار سيدني الخفيف، ورغم أن هذه الشكوى قد تبدو مبالغا فيها إلا أن ما أشعر به حقيقي تماما.
- اقرأ أيضاً: “لم أسمع عنه من قبل!”: خصم غير معروف في متاجر Kmart متاح لملايين الأستراليين.. إليك كل ما تحتاج معرفته