اخبار استراليا- برز اسم صاحب متجر أسترالي من أصول سورية بوصفه بطلًا، بعدما أقدم بشجاعة لافتة على نزع سلاح أحد منفذي هجوم بوندي المسلح، في مشهد وثّقته الكاميرات وأثار إعجابًا وجدلاً واسعَين حول العالم.
فخلال الهجوم الذي وقع في 14 ديسمبر/كانون الأول، أثناء احتفال بعيد الأنوار (حانوكا)، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصًا، انقضّ الأحمد على أحد المسلحين وتمكن من انتزاع بندقيته في لحظة خاطفة، يُرجّح أنها أنقذت أرواحًا لا تُحصى.
وتُظهر لقطات المراقبة الأحمد وهو يترصد بهدوء للمهاجم من الخلف قبل أن يهاجمه ويمنعه من إعادة تلقيم سلاحه.
وبينما سقط المسلح ساجد أكرم أرضًا وتراجع إلى الخلف، أمسك الأحمد بالبندقية وصوّبها نحوه، لكنه امتنع عن إطلاق النار، واكتفى بإسناد السلاح إلى شجرة، قبل أن يفرّ المهاجم.
وجرت هذه المواجهة على مرأى من نجل أكرم، نوفيد الذي كان يقف على جسر قريب وهو يحمل سلاحًا ناريًا.
وكشفت تقارير صحفية أن الهدوء والحسم اللذين أظهرهما أحمد الأحمد لم يكونا وليدي الصدفة، بل ثمرة سنوات من التدريب العسكري والشرطي الصارم، اكتسبها قبل وصوله إلى أستراليا عام 2006، خلال خدمته الإلزامية في سوريا.
وقال والد البطل، محمد فاتح الأحمد، إن ابنه ليس بغريب على القتال، موضحًا أنه خدم في الجيش الإلزامي السوري ثم في وزارة الداخلية والشرطة.
وأضاف: «لديه شغف فطري بالدفاع عن الناس. كانت لحظة فاصلة بين الحياة والموت، ولو لم يتصرف كما فعل، لكان على الأرجح ضحية أخرى».
وبحسب تقارير حكومية بريطانية وأوروبية، يخضع المجندون السوريون عادةً لتدريب مكثف يمتد لأشهر، ويشمل اللياقة البدنية القاسية، والتعامل مع الأسلحة النارية، وتقنيات القتال المباشر ونزع السلاح، مع تركيز كبير على سرعة البديهة وردود الفعل الغريزية تحت الضغط، وهي مهارات بدت جلية في تصرف الأحمد.
ومنذ انتشار صور وفيديوهات الحادثة، حظي الأحمد بإشادة واسعة داخل أستراليا وخارجها، بما في ذلك إشادة من رئيس الوزراء الأسترالي وعدد من القادة والشخصيات العامة.
في المقابل، أثارت اللقطات جدلًا قانونيًا حول ما كان يمكن أن يواجهه الأحمد لو أطلق النار. وفي هذا السياق، أوضح المحامي الأسترالي حيدر شكارا أن المسألة كانت ستُقيَّم وفق مبدأ الدفاع عن النفس، مؤكدًا بأن وجود دليل مصوّر كان سيُعد حاسمًا في أي تحقيق.
كما لفت إلى أنه حتى في حال توافر مبررات الدفاع عن النفس، يخضع مستخدم السلاح للاحتجاز والتحقيق. ففي ولاية نيو ساوث ويلز، قد تتحول التهمة إلى القتل غير العمد إذا اعتُبرت القوة المستخدمة مفرطة.
ومع ذلك، تشير مصادر شرطية إلى أنه، وبالنظر إلى أن تصرف الأحمد جاء لوقف إطلاق نار جماعي وحماية المدنيين، فمن المستبعد جدًا توجيه أي اتهام بحقه، لتبقى قصته مثالًا على شجاعة فردية حسمت مصير لحظة كارثية.