أثار مقترح حكومة حزب العمال الأسترالي برفع الحد الأدنى للأجور فوق معدل التضخم موجة من الجدل، وسط تحذيرات اقتصادية من تداعيات قد تزيد من الضغوط على الأسعار وتدفع الاقتصاد نحو ما يُعرف بـ”دوامة التضخم”.
تسعى حكومة أنتوني ألبانيز إلى دعم أصحاب الدخل المحدود عبر توصية بزيادة “حقيقية” في الحد الأدنى للأجور، أي زيادة تتجاوز معدل التضخم الحالي.
ويأتي هذا التوجه في وقت يبلغ فيه التضخم نحو 3.7%، مع توقعات بارتفاعه إلى أكثر من 5% خلال العام الجاري، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة والوقود.
حذّر الخبير الاقتصادي مارسيل ثيليانت من مؤسسة Capital Economics من أن تنفيذ هذه الزيادة قد تكون له نتائج “كارثية” على الاقتصاد.
وأوضح أن رفع الأجور فوق التضخم، في ظل توقعات ببلوغ التضخم 5%، يتطلب زيادات كبيرة جدًا في الرواتب، ما قد يؤدي إلى تسارع إضافي في الأسعار.
يرى اقتصاديون أن زيادة الأجور بهذا الشكل قد تؤدي إلى ما يُعرف بـ”الدوامة التضخمية”، حيث ترتفع الأجور فتزداد تكاليف الإنتاج، ما يدفع الشركات لرفع الأسعار، وبالتالي يعود التضخم للارتفاع مجددًا.
تأتي هذه المخاوف في ظل نمو ضعيف في الإنتاجية داخل الاقتصاد الأسترالي، والذي لا يتجاوز 1% سنويًا، ما يجعل تبرير زيادات كبيرة في الأجور أمرًا صعبًا من الناحية الاقتصادية.
انقسام بين النقابات وأصحاب الأعمال:
يشهد الملف انقسامًا واضحًا:
-
النقابات العمالية تطالب بزيادة تصل إلى 5%
-
أصحاب الأعمال يدعمون زيادات أكثر تحفظًا بين 3.5% و4%
وحذرت جهات اقتصادية من أن أي زيادة كبيرة قد تزيد من الضغوط التضخمية على السوق.
ومن جهته، أكد وزير الخزانة جيم تشالمرز أن الزيادة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن الأسر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة الناتج عن التوترات العالمية وارتفاع أسعار الوقود.
يأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأسترالي تحديات متزايدة، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الأوضاع في الشرق الأوسط، ما يزيد من تعقيد قرارات السياسة الاقتصادية.
- اقرأ أيضاً: أستراليا على أعتاب أزمة ديزل حادة في أبريل مع تفاقم اضطرابات الإمدادات
- أزمة الوقود تدفع أستراليا نحو أسبوع عمل من 4 أيام… هل يصبح واقعًا؟