أثار حريق ضخم اندلع في إحدى أهم مصافي النفط في أستراليا مخاوف من ارتفاع وشيك في أسعار الوقود، بعد أن تسبب في تقليص الإنتاج إلى مستويات دنيا.
فقد اندلع الحريق في مصفاة “Viva Energy” بمدينة جيلونغ في ولاية فيكتوريا، وهي واحدة من مصفاتين رئيسيتين فقط في البلاد، حيث تعرضت لأضرار كبيرة عقب الحادث الذي وقع مساء أمس.
وتُعد المصفاة من الركائز الأساسية لإمدادات الوقود، إذ تنتج عند عملها بكامل طاقتها نحو 120 ألف برميل يومياً من البنزين والديزل ووقود الطائرات، وتغطي أكثر من 50% من احتياجات ولاية فيكتوريا وقرابة 10% من إجمالي الطلب في أستراليا.
وفي هذا السياق، حذر خبراء من أن الحادث قد يؤدي إلى صدمة في سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار، خاصة في ظل الضغوط القائمة بالفعل على سوق الطاقة.
من جانبه، أكد الدكتور لوك هارتيغان، المحاضر الأول في كلية الاقتصاد بجامعة سيدني، أن تراجع المعروض من الوقود سيؤدي في المرحلة الأولى إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار، مشيرًا إلى أن خروج المصفاة من الخدمة في هذا التوقيت يمثل عامل ضغط إضافي على السوق.
وأوضح أن مثل هذه التأثيرات تحتاج عادةً إلى وقت حتى تظهر، إلا أن الظروف الحالية قد تُسرّع من انعكاسها بشكل فوري.
ومن المتوقع أن تكون ولاية فيكتوريا الأكثر تأثرًا في البداية، نظرًا لاعتمادها الكبير على إمدادات شركة Viva Energy.
كما أشار إلى أن انخفاض الإنتاج على المستوى الوطني قد يفاقم من أزمة الإمدادات ويرفع الأسعار بشكل أوسع.
بدوره، أوضح البروفيسور حسين ضيا، المتخصص في تكنولوجيا النقل والاستدامة بجامعة سوينبرن، أن هذا الحادث قد يُقوّض الجهود التي بذلتها حكومة ولاية فيكتوريا لتحسين الوضع، بما في ذلك مبادرة النقل العام المجاني خلال شهر أبريل.
وأشار ضيا إلى أن ارتفاع أسعار الوقود في فيكتوريا أمر مرجّح، لكنه استبعد حدوث زيادات حادة وفورية، موضحًا أن السوق كان يعاني أصلًا من ضغوط، ومع تقلص هامش الأمان ستظهر التأثيرات تدريجيًا مع مرور الوقت.
كما حذّر من أن تداعيات الحريق قد تمتد إلى سلاسل الإمداد الغذائي، في حال تراجع توفر وقود الديزل للمزارعين.
وأوضح هارتيغان أن نقص الديزل قد يعيق حركة الشاحنات، ما يؤدي إلى صعوبات في نقل المواد الغذائية، وبالتالي احتمال ارتفاع الأسعار وتراجع الإمدادات، خاصة مع خروج المصفاة جزئيًا عن الخدمة.
من جهته، أكد وزير الطاقة أن الحريق سيؤثر بالفعل على الإنتاج، مشيراً إلى أن بعض أنواع الوقود مثل الديزل ووقود الطائرات لا تزال تُنتج ولكن بمستويات منخفضة كإجراء احترازي.
ومع خروج جزء من طاقة التكرير عن الخدمة، قد تضطر المصفاة الأخرى في بريسبان إلى تعويض النقص، إلا أن ذلك يضع ضغطاً إضافياً على النظام بأكمله، الذي يعمل أصلاً بهامش مرونة محدود.