حذر خبراء الرهن العقاري في أستراليا من أن العديد من المشترين يدخلون المزادات العقارية أو يقدمون عروض شراء اعتمادًا على موافقات مسبقة للقروض لم تعد تعكس واقع السوق الحالي، خاصة بعد سلسلة من زيادات أسعار الفائدة.
ويقول الوسطاء العقاريون إن بعض المشترين قد يفوزون بعقار في مزاد ثم يكتشفون لاحقًا أن البنك لم يعد مستعدًا لمنحهم قيمة القرض نفسها التي حصلوا عليها سابقًا، ما قد يضعهم في موقف مالي صعب.
من جانبه، أوضح أليكس فيليجانسفسكي، مؤسس شركة Eventus Financial، أن الموافقة المسبقة ليست ضمانًا نهائيًا، بل تعتمد على ظروف محددة وقت إصدارها، مثل الدخل والمصاريف وأسعار الفائدة السائدة.
وأشار إلى أن أي تغيير في أسعار الفائدة يمكن أن يقلل القدرة على الاقتراض، بينما يعتقد كثير من المشترين أن المبلغ الموافق عليه يظل ثابتًا حتى انتهاء فترة الموافقة.
وكان البنك الاحتياطي الأسترالي قد رفع سعر الفائدة النقدي إلى 4.1% في مارس 2026، وسط توقعات بمزيد من الزيادات نتيجة استمرار الضغوط التضخمية وعدم الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وتشير بيانات مالية إلى أن كل زيادة بمقدار 0.25 نقطة مئوية في الفائدة قد تقلل القدرة الشرائية للأسرة متوسطة الدخل بنحو 18 ألف دولار.
وبناءً على ذلك، فإن الزيادتين اللتين حدثتا هذا العام ربما خفضتا قدرة الاقتراض لبعض المشترين بنحو 36 ألف دولار.
ويرى الخبراء أن المشكلة الأكبر تظهر في المزادات العقارية، حيث يكون الشراء ملزمًا قانونيًا دون شرط تمويل، ما يعني أن المشتري لا يستطيع التراجع إذا رفض البنك منحه التمويل المطلوب.
وأوضح الوسطاء أن بعض المشترين الذين حصلوا على موافقات مسبقة قبل عدة أشهر ما زالوا يعتمدون عليها دون مراجعة، رغم تغير ظروف السوق وأسعار الفائدة.
وأشار جيمس ألغار من Mortgage Choice إلى أن بعض العملاء شهدوا انخفاضًا واضحًا في قدرتهم على الاقتراض عند تجديد الموافقة، إذ خسر زوجان نحو 45 ألف دولار من الحد الأقصى للتمويل، بينما واجه آخرون انخفاضًا وصل إلى 60 ألف دولار.
ورغم أن معظم البنوك تمنح الموافقة المسبقة صلاحية تصل إلى 90 يومًا، إلا أن السياسات تختلف من جهة تمويل إلى أخرى، حيث قد تعيد بعض البنوك تقييم العميل حتى قبل انتهاء المدة إذا طرأت تغييرات على أسعار الفائدة.
كما أشار الخبراء إلى أن التغييرات لا تعتمد فقط على أسعار الفائدة، بل أيضًا على تحديثات مؤشرات الإنفاق الأسري التي تستخدمها البنوك لتقدير المصروفات الشهرية للعملاء، وهو ما قد يقلل من حجم القرض المتاح.
وأكد المختصون أن أفضل خطوة للمشترين هي مراجعة الموافقة المسبقة مع البنك أو وسيط التمويل بعد أي تغيير في أسعار الفائدة، لضمان معرفة القدرة الحقيقية على الاقتراض قبل الدخول في أي التزام عقاري.
ومع استمرار التقلبات الاقتصادية، يرى خبراء التمويل أن تجاهل تحديث بيانات التمويل قد يعرّض المشترين لمخاطر مالية كان يمكن تجنبها بسهولة.