كشفت البنوك الأسترالية عن حجم الضرائب الضخم الذي تدفعه سنوياً، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى التي تحقق إيرادات كبيرة داخل أستراليا، وسط مطالبات بإخضاعها لنفس الالتزامات الضريبية والتنظيمية المفروضة على القطاع المصرفي المحلي.
وفي هذا السياق، أظهر تقرير جديد صادر عن جمعية البنوك الأسترالية أن القطاع المصرفي دفع نحو 16 مليار دولار من الضرائب والرسوم المختلفة خلال السنة المالية 2025، ما يمثل معدل ضريبة فعلياً يبلغ 40%، ليصبح ثاني أكبر قطاع مساهم ضريبياً بعد قطاع التعدين الذي ساهم بنحو 70 مليار دولار من الضرائب والإتاوات.
ورغم تأكيد البنوك استعدادها للاستمرار في دفع حصتها العادلة من الضرائب، فإنها ترى أن شركات التكنولوجيا الأجنبية تحقق أرباحاً كبيرة من السوق الأسترالية دون تقديم مساهمة مماثلة في الإيرادات العامة.
وأشار التقرير إلى أن هذا التفاوت قد يؤثر على تمويل الخدمات العامة وصناديق التقاعد، ويهدد استدامة الاقتصاد على المدى الطويل إذا استمرت الفجوة الضريبية في الاتساع.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، دفع بنك “كومنولث” نحو 3.4 مليار دولار ضرائب، بينما ساهم “NAB” بـ 2.6 مليار دولار، و”Westpac” بـ 2.2 مليار دولار، إضافة إلى 1.6 مليار دولار من بنك “ANZ”.
وفي المقابل، أظهرت البيانات أن شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى دفعت مبالغ أقل بكثير، إذ بلغت الضرائب التي دفعتها شركة “ألفابت” المالكة لمحرك البحث غوغل نحو 323 مليون دولار، فيما دفعت “أبل” 153 مليون دولار، بينما ساهمت “ميتا” بنحو 39 مليون دولار فقط، ليصل إجمالي مساهمتها إلى نحو 515 مليون دولار.
وترى جمعية البنوك الأسترالية أن شركات التكنولوجيا باتت تقدم خدمات مالية مشابهة للخدمات المصرفية، بما في ذلك أنظمة الدفع والخدمات الرقمية، دون أن تخضع للمعايير التنظيمية أو الالتزامات الضريبية نفسها.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للجمعية، سايمون برمنغهام، أن البنوك الأسترالية لعبت دوراً رئيسياً في بناء أنظمة الدفع الوطنية ومكافحة الجرائم المالية، فضلاً عن مساهمتها في تطوير البنية التحتية المالية الرقمية.
وأوضح أن القطاع المصرفي أنفق مليارات الدولارات على تطوير أنظمة الدفع الحديثة، بما في ذلك مليارا دولار على منصة المدفوعات الجديدة، و 1.5 مليار دولار على مشاريع تبادل البيانات المالية، إضافة إلى استثمارات لحماية العملاء من الاحتيال الإلكتروني.
وأضاف برمنغهام أن الوقت قد حان لتحقيق توازن تنظيمي أكبر، من خلال إخضاع الشركات متعددة الجنسيات العاملة في الخدمات المالية الرقمية لنفس المعايير التي تطبق على البنوك المحلية، بما يشمل الضرائب والرقابة التنظيمية.