تواجه آلاف العائلات في أستراليا تحديات مالية قاسية للحصول على علاج فعّال لمرض الإكزيما الشديدة لدى الأطفال، في ظل ارتفاع تكلفة الأدوية الحديثة وعدم شمولها ضمن برامج الدعم الحكومي للفئات العمرية الصغيرة.
وتجسد قصة الطفلة روبي البالغة من العمر 7 سنوات من مدينة سيدني حجم المعاناة، حيث عانت من حالة حادة من الإكزيما تسببت لها بآلام مستمرة أثّرت بشكل كبير على حياتها اليومية، بما في ذلك نومها ودراستها وتفاعلها الاجتماعي.
وقالت والدتها، جايد، لموقع nine.com.au: “كانت رؤيتها تتألم لا تُطاق. كانت تُمزق جلدها، ولم يكن بوسعنا فعل أي شيء لإيقاف ذلك”، مضيفة أن الأسرة شعرت بالعجز التام أمام معاناتها، خاصة خلال الليل.
وتابعت: “كانت الليالي هي الأسوأ. لن أنسى طوال حياتي صراخها – وهي تبكي وتتوسل إلينا أن نساعدها – والشعور بالعجز التام ونحن نقف هناك، عاجزين عن تخفيف ألمها”.
وعندما سمعت العائلة عن دواء دوبيكسينت، وهو علاج وصفته جايد بأنه حقنة “معجزة”، جاء الأمل مصحوبًا بتكلفة باهظة: حوالي 1600 دولار شهريًا، مما دفع الأسرة إلى التفكير في بيع منزلها لتأمين الدواء.
وبعد حصول الطفلة على العلاج عبر برنامج استثنائي قبل نحو عام ونصف، تحسنت حالتها بشكل ملحوظ، وعادت لممارسة حياتها بشكل طبيعي، بما في ذلك المشاركة في الأنشطة المدرسية واللعب مع أقرانها.
لكن هذه التجربة لا تزال بعيدة عن متناول العديد من العائلات الأخرى، إذ لا يشمل نظام الدعم الدوائي الحكومي هذا العلاج للأطفال دون سن 12 عامًا، رغم توفره للفئات الأكبر سنًا بتكلفة منخفضة.
وفي هذا السياق، تقود منظمات صحية حملة للضغط من أجل إدراج الدواء ضمن قائمة الدعم للأطفال، مشيرة إلى أن آلاف الأسر تعاني من أعباء مالية ونفسية كبيرة بسبب عدم القدرة على توفير العلاج.
ويُقدّر عدد المصابين بالإكزيما في أستراليا بنحو ثلاثة ملايين شخص، من بينهم نسبة كبيرة من الأطفال، حيث يمكن أن تتسبب الحالات الشديدة في مضاعفات صحية ونفسية تؤثر على جودة الحياة.
ومن المتوقع أن تنظر الجهات المختصة في مقترح جديد لإدراج الدواء ضمن برنامج الدعم خلال الأشهر المقبلة، في خطوة قد تمثل تحولًا مهمًا في تحسين حياة المرضى وعائلاتهم.
وتسلّط هذه القضية الضوء على فجوة بين توفر العلاجات الحديثة وإمكانية الوصول إليها، ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول العدالة الصحية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.
- اقرأ أيضاً: شهرة مفاجئة تحوّل شارعًا ساحليًا بأستراليا إلى وجهة مزدحمة وتثير غضب السكان
- اختفاء مسن يعاني من الخرف في سيدني وسط مخاوف على سلامته