انتقد خبير بناء أسترالي، تراجع جودة المنازل الحديثة بشكل لافت، موضحا الأسباب التي جعلت من الصعب للغاية العثور على منازل مبنية من الطوب المزدوج.
وأشار داميان أوسيا، البالغ من العمر 34 عاما، في حديثه لصحيفة ديلي ميل إلى أن هذه المشكلة تعود بشكل أساسي إلى نقص العمال المهرة، وارتفاع تكاليف المواد، واعتماد تقنيات البناء الاقتصادية لتقليل النفقات.
وأشار أوسيا إلى أن هناك ميولا واضحا لدى المستهلكين بالمنازل المبنية من الطوب المزدوج، وأضاف: “هذه المنازل تتميز بعزل ممتاز، وأداء متفوق، ومتانة عالية، كما أنها توفر قيمة كبيرة مقابل ما يُدفع فيها”.
لكنه أشار إلى أن الأمور تغيرت اليوم، حيث قال أوسيا: “نحن تتوفر لدينا المهارات اللازمة، كما أن جودة الطوب نفسه تدهورت بشكل ملحوظ”، وأكد: “مما يعني أن المنازل المبنية من الطوب المزدوج، رغم رغبة الناس بها، أصبحت بعيدة المنال بالنسبة للأستراليين العاديين، الذين لم يعودوا قادرين على تحمل تكلفتها”.
فقد كانت المنازل المبنية من الطوب المزدوج شائعة بين ثلاثينيات القرن العشرين ومنتصف الثمانينيات، وذلك لما تقدمه من مزايا عدة، تشمل قلة الحاجة للصيانة، والعزل الصوتي الممتاز، ومقاومة أفضل للآفات مثل النمل الأبيض.
لكن السيد داميان أوسيا أكد أن جودة البناء قد تدهورت بشكل كبير، حيث أصبحت المنازل الحديثة تُبنى باستخدام طوب مصنوع من الطين العادي أو الخرسانة أو مواد حشو متنوعة.
وأضاف أوسيا أن النقص العالمي في الرمال دفع البنائين للاعتماد على الرمال المستخرجة من القنوات، والتي تعتبر أقل فعالية.
كما وجه أوسيا انتقاده لقلة اهتمام العمال المهرة بتعلم فنون البناء بالطوب، قائلا: “لا أحد يرغب في بدء التدريب كمتدرب، نحن بحاجة ماسة إلى بنائين ماهرين، لكن قلة من الأشخاص في أستراليا مستعدون للعمل في هذا المجال”، وأضاف: “الكثيرون يسعون وراء الأرباح الكبيرة، دون الالتزام باكتساب المهارات والخبرة اللازمة لإتقان الحرفة”.
وأظهر المركز الوطني لأبحاث التعليم المهني أن عدد المتدربين في حرف البناء انخفض بنحو 4% خلال السنة المنتهية في سبتمبر، وهو ما يمثل انخفاضا قدره 10,000 مقارنة بعام 2021، كما أن المزيد من المتدربين انسحبوا قبل إنهاء تدريبهم.
وأوضح السيد داميان أوسيا، الذي بدأ تدريبه في سن الرابعة عشرة قبل أن يؤسس شركته الإنشائية Valbek، أن ارتفاع تكاليف العقارات عالية الجودة أجبر البنائين على خفض النفقات للبقاء قادرين على المنافسة.
وأضاف أوسيا أن الكثير من العمال المتميزين اتجهوا للعمل في القطاع الفاخر أو التجاري، لعدم قدرتهم على المنافسة وسط من يلجأون لطرق غير أخلاقية.
وقدم السيد داميان أوسيا مجموعة من الحلول لتحسين جودة المباني الجديدة، مشددا على أهمية أن يلتزم المتدربون الشباب بالعمل الجاد خلال السنوات الأولى من تدريبهم، مع الحصول على أجر أعلى فقط بعد اكتساب الخبرة الكافية.
وأضاف أوسيا أن توفير الأدوات الأساسية مجانا يعد خطوة ضرورية، لتمكين المزيد من العمال المهرة من تعلم المهارات المهمة في مجال البناء.