Take a fresh look at your lifestyle.

أزمة معلمين في أستراليا رغم توفر أكثر من 20 ألف معلم مهاجر.. فلماذا لا يتم توظيفهم؟

تعاني أستراليا من نقص حاد في أعداد المعلمين، حيث تُصنّف ضمن أسوأ دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من حيث العجز في الكوادر التعليمية، خاصة في المدارس الحكومية.

وبحسب البيانات، سُجل عجز يقدر بنحو 2600 معلم في ولايتي فيكتوريا ونيو ساوث ويلز فقط حتى نهاية عام 2025، فيما أظهرت دراسة لاتحاد التعليم الأسترالي أن نحو 83% من المدارس تعاني من نقص في المعلمين، ما اضطر العديد منها إلى دمج الصفوف أو الاعتماد على معلمين بدلاء وتحميل الكوادر الحالية أعباء إضافية.

ورغم اعتراف الحكومات بهذه الأزمة ووضع خطط لمعالجتها، إلا أن هناك موردًا بشريًا كبيرًا لا يتم استغلاله بالشكل الكافي، يتمثل في المعلمين المهاجرين.

إذ تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 20 ألف معلم مؤهل يعيشون في أستراليا، لكنهم إما لا يعملون في مجال التعليم أو يعملون بأقل من قدراتهم.

ويمثل هؤلاء نحو 6% فقط من إجمالي القوى العاملة في التعليم، رغم امتلاكهم خبرات ومؤهلات مكتسبة من دول أخرى.

وتأتي هذه المشكلة ضمن سياق أوسع يتعلق بعدم الاستفادة الكاملة من مهارات المهاجرين في أستراليا، حيث تشير التقديرات إلى أن 44% من العمالة الماهرة يعملون في وظائف أقل من مؤهلاتهم.

ويواجه المعلمون القادمون من الخارج مسارًا معقدًا وطويلًا لدخول المهنة، يبدأ بتقييم مؤهلاتهم وفق المعايير الأسترالية، ثم اجتياز متطلبات اللغة الإنجليزية، قبل التقدم للتسجيل لدى الجهات التنظيمية في كل ولاية أو إقليم، حيث تختلف الشروط والإجراءات من مكان لآخر.

وقد يستغرق هذا المسار عدة أشهر، أو حتى سنوات في بعض الحالات، خاصة إذا طُلب من المعلم استكمال دراسات إضافية.

كما يتحمل المتقدمون تكاليف مالية تشمل ترجمة الوثائق واختبارات اللغة وإجراءات التحقق، ما يشكل عبئًا إضافيًا، خصوصًا لمن حصلوا على مؤهلاتهم خارج دول مثل بريطانيا أو كندا أو الولايات المتحدة.

وحتى بعد الحصول على الترخيص، تستمر التحديات، إذ يواجه العديد من المعلمين المهاجرين صعوبة في الحصول على وظائف مستقرة.

وتشير تجاربهم إلى أنهم غالبًا ما يُعاملون كأشخاص مبتدئين في المهنة، ويتم تجاهل خبراتهم السابقة، مع اشتراط ما يسمى “الخبرة المحلية”، إضافة إلى عوامل أخرى مثل اللهجة أو الخلفية الثقافية.

هذا الواقع يدفع بعضهم إلى القبول بوظائف مؤقتة أو منخفضة المستوى، فيما يختار آخرون مغادرة المهنة تمامًا، ما يمثل خسارة كبيرة للنظام التعليمي، خاصة أن هؤلاء المعلمين يمكن أن يسدوا النقص القائم ويضيفوا تنوعًا ثقافيًا ولغويًا مهمًا داخل المدارس.

ويرى خبراء أن معالجة هذه الفجوة تتطلب تسريع إجراءات الاعتراف بالمؤهلات، وتوحيد المعايير بين الولايات، إلى جانب توفير برامج انتقالية تساعد المعلمين على التكيف مع النظام التعليمي الأسترالي دون الحاجة إلى إعادة الدراسة بشكل كامل.

كما يشددون على أهمية الاعتراف بالخبرات الدولية في التوظيف والرواتب، ومراجعة ممارسات التوظيف للحد من التحيز، إضافة إلى توفير دعم مهني مستمر لضمان استقرار هؤلاء المعلمين واندماجهم في القطاع.

Leave A Reply

Your email address will not be published.