تشهد مدينة ملبورن الأسترالية موجة مقلقة من هجمات الحرق المتعمد التي طالت عددًا من المطاعم والحانات خلال الأسابيع الأخيرة، في تطور أمني غامض لم تتمكن السلطات حتى الآن من تحديد أسبابه أو الجهات التي تقف وراءه.
وبحسب الشرطة، تم استهداف ما لا يقل عن ثمانية مواقع منذ منتصف أبريل، من بينها مطاعم معروفة وأماكن ترفيهية، دون وجود روابط واضحة بين الضحايا، الأمر الذي زاد من تعقيد التحقيقات.
ورغم تعاون أصحاب هذه المنشآت، أكدوا أنهم لم يتعرضوا لأي تهديدات أو محاولات ابتزاز، ما يطرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الهجمات.
المثير للقلق أن منفذي هذه العمليات لا يرتبطون غالبًا بعصابات منظمة بشكل مباشر، بل يتم تجنيدهم عبر ما يشبه “اقتصاد الظل الإجرامي”، حيث يتلقى أفراد – معظمهم من الشباب – عروضًا لتنفيذ عمليات حرق مقابل مبالغ مالية محدودة، دون معرفة الجهة التي تقف خلف التكليف.
وأوضحت الشرطة أن بعض هذه العمليات قد تكون مرتبطة بأنشطة إجرامية أوسع، خاصة مع الاشتباه في صلة بين الهجمات وحوادث أخرى مثل عمليات اختطاف وحريق في منشأة توزيع كحول. ومع ذلك، لم يتم حتى الآن إثبات ارتباط مباشر بينها.
ويشير محققون إلى أن سهولة تنفيذ هذا النوع من الجرائم – باستخدام وقود ومركبة مسروقة – جعلته وسيلة مفضلة لدى بعض الشبكات الإجرامية لإرسال رسائل ترهيب أو تصفية حسابات، مع تقليل المخاطر مقارنة بجرائم أكثر عنفًا.
كما لفتت السلطات إلى أن الشباب، وبعضهم قاصرون، يشكلون النسبة الأكبر من المنفذين، وغالبًا ما يكونون ضحايا لظروف اجتماعية صعبة، مثل الإدمان أو الانقطاع عن التعليم، ما يجعلهم عرضة للاستغلال من قبل جهات إجرامية.
وحذرت الشرطة من خطورة هذه الظاهرة، مؤكدة أن من يقفون وراء هذه العمليات لا يهتمون بسلامة المنفذين، داعية الشباب إلى عدم الانجرار وراء هذه العروض التي قد تنتهي بعواقب قانونية وخيمة.
وتبقى الدوافع الحقيقية لهذه الهجمات مجهولة حتى الآن، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من توسع هذه الظاهرة وتأثيرها على قطاع الضيافة والأمن العام في المدينة.
- اقرأ أيضاً: إطلاق نار يهز ملهى ليلي شهير في ملبورن ويثير الذعر بين الزبائن
- استنفار أمني في ملبورن بعد هروب سجين من مراسم دفن