قرر البنك الاحتياطي الأسترالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 4.1%، في قرار كان متوقعا على نطاق واسع من قبل المراقبين الاقتصاديين.
يُبقي البنك المركزي المستقل بذلك على هامش المنافسة في السوق المالية، وذلك في ظل أجواء حملة انتخابية محتدمة تشهدها البلاد.
وجاء في البيان المصاحب للقرار، الذي يُرجح أن يعزز التوقعات بخفض الفائدة في الاجتماع المقبل المقرر في مايو، أن مجلس السياسة النقدية أظهر ثقة متزايدة في عودة معدلات التضخم إلى المستوى المستهدف، رغم تأكيد الأعضاء على ضرورة “الحفاظ على الحذر بشأن التوقعات المستقبلية”.
وأوضح البيان الصادر عن البنك: “شهد التضخم انخفاضا ملحوظا منذ بلوغه ذروته في عام 2022، حيث ساهمت أسعار الفائدة المرتفعة في تحقيق تقارب بين الطلب الكلي والعرض الكلي نحو نقطة التوازن”.
وأضاف: “تشير أحدث البيانات إلى استمرار التراجع في معدل التضخم الأساسي، بما يتماشى مع التوقعات التي تم نشرها في بيان السياسة النقدية لشهر فبراير الماضي”.
ولم يتضمن بيان البنك الصادر يوم الثلاثاء التكرار المعتاد للتحذيرات السابقة بشأن احتمالية توقف انخفاض التضخم في حال تم تخفيض أسعار الفائدة مبكرا أكثر من اللازم، كما لم يذكر التحذير السابق حول تفاقم مشكلة نقص العمالة عن التوقعات السابقة.
وقبل الإعلان المزعوم للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن جولة جديدة من الرسوم الجمركية المقرر إعلانها في “يوم التحرير” المصادف لـ2 أبريل، أبدى بنك الاحتياطي الأسترالي قلقا متزايدا بشأن الآثار المحتملة لتصاعد الموجة الحمائية واندلاع حرب تجارية عالمية.
وكان البنك في وضع يسمح له بالاستجابة بسرعة في حال أدت حالة عدم اليقين الدولية إلى تردد الأسر والشركات في اتخاذ قرارات الإنفاق، حيث أشار مجلس الإدارة إلى التراجع الملحوظ في ثقة قطاع الأعمال نتيجة الإعلانات الأخيرة لترامب بشأن الرسوم الجمركية.
ومع ذلك، حذر البنك من أن “درجة عدم اليقين بشأن التوقعات الخارجية لا تزال مرتفعة بشكل كبير”.
ونقل البيان عن البنك قوله: “على صعيد السياسة الاقتصادية الكلية، فإن الإعلانات الأخيرة الصادرة عن الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية تؤثر سلبا على الثقة الاقتصادية العالمية، ومن المتوقع أن يتعاظم هذا التأثير في حال توسع نطاق فرض الرسوم الجمركية أو في حال اتخذت دول أخرى إجراءات انتقامية مماثلة”.
يأتي هذا القرار بعد أن قام البنك بخفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ أكثر من أربع سنوات، حيث كانت محافظ البنك ميشيل بولوك قد حذرت المقترضين في فبراير الماضي من توقع حدوث تخفيضات سريعة متتالية لأسعار الفائدة.
ووفقا للتوجيهات الصادرة عن البنك، كانت الأسواق المالية قبل اتخاذ القرار تتوقع احتمالية بنسبة 10% فقط لحدوث خفض في سعر الفائدة، وذلك على الرغم من ظهور أدلة جديدة الأسبوع الماضي تؤكد استمرار تراجع التضخم نحو النطاق المستهدف من قبل بنك الاحتياطي الأسترالي والمقدر بين 2-3%.
وفي سياق متصل، سجلت جميع العواصم الأسترالية ارتفاعًا في أسعار المنازل خلال شهر مارس الماضي، حيث بلغت أسعار المساكن في أستراليا مستويات قياسية جديدة مع تزايد إقبال المشترين توقعًا لحدوث تخفيضات في أسعار الفائدة.
وقد ساهم قرار خفض أسعار الفائدة في فبراير الماضي في دعم الحكومة الأسترالية التي تسعى جاهدة لتهدئة غضب الناخبين من ارتفاع تكلفة المعيشة، والتي تُعد الشاغل الرئيسي للأسر الأسترالية في الفترة التي تسبق الانتخابات المقررة في 3 مايو المقبل.
وأعطى بدء دورة جديدة من التيسير النقدي زخما قويا لسوق العقارات، حيث سجلت أسعار المناهل مستويات قياسية جديدة الشهر الماضي.
وتتجه أنظار المحللين الآن نحو الاجتماع المقبل المقرر عقده على مدى يومي 19 و20 مايو، حيث يتوقع عدد من الاقتصاديين حدوث خفض ثان لسعر الفائدة.
ويذهب الخبراء إلى الاعتقاد بأن الإنفاق الإضافي الذي تم إقراره في الميزانية الأسبوع الماضي لن يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية بشكل ملحوظ، كما أن البنك المركزي سيقوم بدراسة تأثير تمديد برنامج تخفيف فواتير الطاقة على الأسعار حتى نهاية العام الجاري.
ويقوم بنك الاحتياطي الأسترالي حاليًا بدراسة التداعيات المحتملة لقرار ترامب الذي قد يشعل فتيل حرب تجارية عالمية، وهو ما قد يعزز موقف البنك تجاه المزيد من التيسير النقدي خلال العام الحالي.
ويُعد اجتماع هذا الشهر، الذي عقد على مدى يومي الاثنين والثلاثاء، أول اجتماع لمجلس السياسة النقدية المشكل حديثا.
وفي سابقة أخرى، طُلب من أعضاء المجلس التصويت بشكل فردي على قرار تغيير أسعار الفائدة، رغم أن نتائج هذا التصويت تظل سرية في الوقت الحالي.
ويضم مجلس السياسة النقدية الجديد كلاً من مارني بيكر، الرئيسة التنفيذية السابقة لبنك بنديجو وأديلايد، والتي تم تعيينها حديثا، ورينيه فراي-ماكيبين، الخبيرة الاقتصادية الأكاديمية التي قادت عملية المراجعة الشاملة لبنك الاحتياطي الأسترالي والتي أوصت بتقسيم المجلس الحالي إلى وظيفتين منفصلتين: تحديد أسعار الفائدة ومهام الحوكمة.
- اقرأ أيضاً: “مشكلة كبيرة” .. إصدار تحذير عاجل قبل تغيير كبير قادم على الطرق في أستراليا
- “غير مرحب بك في مجتمعنا” .. تصاعد حدة التوترات بعد تهديدات لوزير الهجرة الأسترالي من جماعة مؤيدة لفلسطين