كانت حياة شارون كيركوود مليئة بالنشاط والعائلة عندما لاحظت لأول مرة تغيرات طفيفة في جسدها، وبصفتها أمًا نشطة ومتحمسة للرياضة وعملت لساعات طويلة كمعلمة، تجاهلت في البداية هذه العلامات واعتبرتها مجرد تعب أو شيخوخة طبيعية.
ولكن مع مرور الوقت، ساءت الأعراض، مما أدى إلى تشخيصها الذي غيّر حياتها إلى الأبد، إليكم قصة رحلتها مع مرض العصبون الحركي (MND)، وهو حالة عصبية نادرة ومدمرة تسلب الجسم قدراته تدريجيًا.
أدركت شارون كيركوود، البالغة من العمر الآن 41 عامًا، للمرة الأولى أن هناك شيئًا غير طبيعي أثناء لعبها كرة الشبكة.
وقالت: “عندما أتذكر ذلك الوقت، أستطيع أن أقول إنني شعرت بفقدان بسيط للتنسيق أكثر من المعتاد، وكأن جسدي لم يكن قادرًا على تنفيذ الحركات التي كان عقلي يحاول إرشادي إليها”، وذلك في حديثها مع صحيفة ديلي ميل.
كانت شارون تعمل مُعلّمة، غالبًا ما تعمل اثنتي عشرة ساعة يوميًا، وفي الوقت نفسه تُدير مسؤوليات رعاية الأطفال، بينما كان زوجها آدم يعمل بدوام كامل على بُعد ساعة تقريبًا من منزلهما في كانبيرا.
وفي البداية، عزت هذه الأعراض المبكرة إلى التعب، وصرحت قائلةً: “اعتقدتُ ببساطة أنني أتقدم في السن وأعاني من فقدان في التوازن”.
ومع ذلك، في سبتمبر 2017، بعد عدة أشهر، بدأت تشعر بعدم راحة في ساقها اليمنى، مما أدى تدريجيًا إلى عرج.
وفي وقت لاحق من ذلك العام، وخلال رحلات نهاية الأسبوع إلى نيوكاسل وملبورن، ازداد العرج وضوحًا، وعلى الرغم من إحالتها لإجراء فحوصات طبية، أجّلت شارون إجرائها بسبب جدول أعمالها المزدحم.
وفي النهاية، خلال العطلات المدرسية، حدّدت موعدًا وخضعت لفحوصات للتحقق من الأسباب المحتملة، مثل التصلب اللويحي أو ورم في المخ، وأُحيلت لاحقًا إلى طبيب أعصاب لإجراء مزيد من التقييم.
وعندما فشلت الاختبارات التشخيصية في تحديد سبب أعراضها، أُبلغت بأن حالتها على الأرجح نفسية جسدية، وشُجِّعت على ممارسة اليوغا وتقنيات الاسترخاء.
وعندما أشار طبيب الأعصاب إلى احتمال إصابتها باضطراب عصبي مثل داء العصبون الحركي (MND)، تجاهل مخاوفها، مؤكدًا لها أنها في عمر صغير جدًا للمعاناة من هذا المرض.
وعندها طلبت شارون رأيًا ثانيًا من طبيب أعصاب آخر، الذي أخذ مخاوفها على محمل الجد وأحالها إلى أخصائي داء العصبون الحركي.
داء العصبون الحركي هو اضطراب عصبي تقدمي يتميز بتنكس الخلايا العصبية المسؤولة عن التحكم في العضلات المسؤولة عن الحركة والكلام والتنفس والبلع.
ومع تقدم المرض، يؤدي ضعف العضلات وضمورها إلى الشلل. مرض العصب الحركي (MND) مرضٌ مميت، حيث يتوفى معظم المرضى خلال سنتين إلى خمس سنوات من التشخيص.
من أبرز المصابين بمرض العصب الحركي الفيزيائي ستيفن هوكينج، وأسطورة البيسبول لو جيريج، ونجم كرة القدم الأسترالية نيل دانيهر.
وعلى الرغم من ترددها في البداية في قبول التشخيص، لاحظت شارون أعراضًا مميزة، مثل ارتعاشات عضلية لا إرادية مستمرة – والتي سببت لها ضائقة شديدة.
في أبريل 2018، أكد الطبيب المتخصص تشخيص مرض العصب الحركي، مقدمًا التشخيص الصريح الذي كانت شارون تخشاه.
وعلى الرغم من الصدمة، شعرت شارون ببعض الاستعداد، وقالت: “بصفتي شخصًا عمليًا، وفر لي تلقي التشخيص وضوحًا وفرصة لبدء إدارة حالتي، وعلى الرغم من أن سماع الخبر كان صعبًا للغاية، إلا أنني توقعته ووجدت بعض الراحة في فهم حالتي أخيرًا”.
وأضافت: “سعيتُ جاهدةً للحفاظ على بعضٍ من الحياة الطبيعية – العمل، وتربية الأطفال، والتواصل الاجتماعي، وإدارة المسؤوليات المنزلية – مع حضور العديد من المواعيد الطبية”.
وتابعت: “في الوقت نفسه، عانيتُ من فقدانٍ تدريجيٍّ في بعض الوظائف: المشي دون مساعدة، وارتداء الملابس بشكلٍ مستقل، واستخدام المرحاض، وتناول الطعام والشراب، والتحدث، والقيادة، وأداء مهام الأبوة والأمومة اليومية”.
وبعد سبع سنوات من تشخيص حالتها، فقدت شارون القدرة على أداء جميع المهام الجسدية تقريبًا بمفردها، وفقدت شارون أيضًا قدرتها على الكلام، لكنها تتواصل من خلال جهاز كمبيوتر يعتمد على حركة العين، والذي يُترجم حركات العين الدقيقة إلى كلام.
ورغم خطورة حالتها، تحافظ شارون على نظرة إيجابية للغاية، وقالت: “أسعى يوميًا لاكتشاف جوانب حياتي التي أشعر بالامتنان لها. لقد غيّرت هذه التجربة نظرتي للحياة، ومكّنتني من إيجاد السعادة في أبسط اللحظات، أقدّر كل لحظة أقضيها مع أبنائي وزوجي”.
- اقرأ أيضاً: “فقدنا ابننا الوحيد”.. الحكم بالسجن على عبد القادر نادور بعد حادث مميت غرب سيدني
- انهيار جرف صخري ضخم في شاطئ بسيدني.. ونجاة راكب أمواج بأعجوبة (فيديو)