أعلنت الحكومة الأسترالية رسميًا فرض حظر على التلاعب بالأسعار في المتاجر الكبرى، وذلك عقب تقرير شديد اللهجة أصدرته هيئة مراقبة المنافسة، كشف عن اختلالات هيكلية في قطاع البيع بالتجزئة.
وجاء الإعلان، الصادر يوم الأحد، بعد أن نشرت لجنة المنافسة وحماية المستهلك الأسترالية (ACCC) في وقت سابق من العام نتائج تحقيقها لعام 2024 بشأن أداء المتاجر الكبرى، حيث خلصت إلى أن سلسلتي Coles وWoolworths تمتلكان “حافزًا محدودًا للتنافس الحقيقي على الأسعار”، وأن هيمنتهما على السوق مرشحة للاستمرار.
وفي بيان مشترك، أكد وزير الخزانة جيم تشالمرز ومساعد وزير الإنتاجية والمنافسة أندرو لي تشديد الرقابة على ممارسات التسعير في المتاجر الكبرى، بهدف “تمكين الأستراليين من الحصول على أفضل قيمة مقابل ما يدفعونه”.
وأضافا أن الحظر الجديد يهدف إلى ضمان تجربة تسوق أكثر عدالة للأسر، مشيرين إلى أنه سيمنع كبار تجار التجزئة من فرض أسعار مبالغ فيها لا تتناسب مع تكاليف التوريد مضافًا إليها هامش ربح معقول.
وبموجب التعديلات الجديدة، سيصبح حظر التسعير المفرط للمواد الغذائية، المنصوص عليه في قانون الغذاء والبقالة، ساري المفعول اعتبارًا من 1 يوليو 2026.
وأوضح تشالمرز أن القانون الجديد يسعى إلى “تعزيز العدالة للأسر الأسترالية”، معتبرًا أنه يسد ثغرة رئيسية في منظومة حماية المنافسة والمستهلك، ويوفر ضمانات إضافية للمتسوقين.
في المقابل، واجه التشريع انتقادات حادة من كبرى سلاسل السوبر ماركت. فقد وصفت Woolworths القانون بأنه “غير مسبوق”، معتبرة أنه قد يخلق “منافسة غير عادلة”.
وقال متحدث باسم المجموعة إن الشركة تركز حاليًا على تقديم أفضل قيمة ممكنة لعملائها، مشيرة إلى أن متوسط أسعار المواد الغذائية في متاجرها انخفض على أساس سنوي لسبعة أرباع متتالية.
وأكدت السلسلة أنها تنافس بقوة على أسعار جميع السلع في سلة مشتريات المستهلكين، يومًا بعد يوم.
وبموجب القانون الجديد، قد تواجه المتاجر المخالِفة غرامات تصل إلى 10 ملايين دولار أسترالي عن كل مخالفة، أو ما يعادل ثلاثة أضعاف المنفعة المتحققة. وفي حال تعذر تحديد قيمة المنفعة، يمكن فرض غرامة تعادل 10% من إجمالي مبيعات الشركة خلال الأشهر الاثني عشر السابقة.
من جهتها، أعربت سلسلة Coles عن قلقها من التشريع، معتبرة أن زيادة التنظيمات قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بدلًا من خفضها، ودعت الحكومة إلى معالجة الأسباب “الحقيقية” لغلاء المواد الغذائية. وأضافت أن فرض لوائح إضافية في وقت تعاني فيه الأسر من ضغوط المعيشة قد يأتي بنتائج عكسية.
كما انتقدت رابطة تجار التجزئة الأسترالية (ARA) الخطوة الحكومية، معلنة معارضتها الشديدة لتشريعات “التسعير المفرط”.
وقال الرئيس التنفيذي للرابطة، كريس رودويل، إن هذه الإجراءات تعالج مشكلة “لا يوجد دليل على وجودها”، محذرًا من أنها قد ترفع أسعار المواد الغذائية، لا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود وسكان المناطق الريفية.
وأشار رودويل إلى أن تحقيق هيئة المنافسة لم يجد دليلًا على ممارسات تسعير مفرطة، وأن مراجعات مستقلة توصلت إلى النتيجة نفسها، محذرًا من أن إدخال معيار تسعير غير موضوعي سيزيد المخاطر القانونية وتكاليف الامتثال في قطاع المواد الغذائية.
وأكد أن خفض الأسعار يتطلب، بدلًا من ذلك، تسهيلات تنظيمية وضريبية تعزز المنافسة.
وستتولى لجنة المنافسة وحماية المستهلك الأسترالية مسؤولية مراقبة تطبيق نظام التسعير الجديد، فيما شددت حكومة حزب العمال على أنها منحت الهيئة الصلاحيات والعقوبات اللازمة لمحاسبة المتاجر الكبرى، ضمن حزمة إجراءات شملت زيادة التمويل، وحظر التلاعب بالأسعار، وتحويل قانون الغذاء والبقالة إلى تشريع مُلزم دخل حيز التنفيذ في أبريل الماضي.
- اقرأ أيضاً: الضرائب على الهدايا العائلية في أستراليا: ما الذي يجب أن يعرفه الآباء؟
- انتشار أوراق نقدية مزيفة في أستراليا..إليك أبرز ما يميزها