اخبار استراليا- تواجه جامعة سيدني موجة انتقادات حادة عقب بيان أصدرته على خلفية الهجوم الإرهابي الذي وقع على شاطئ بوندي، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بفشلها في التصدي لمظاهر معاداة السامية داخل الحرم الجامعي.
ويأتي ذلك في ظل استمرار تداعيات الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصًا ليلة الأحد، بعدما أقدم أب وابنه على إطلاق النار على حشد من المحتفلين بعيد الأنوار اليهودي (حانوكا) على شاطئ بوندي، ما أثار حالة من الذعر والفوضى ودفع المئات إلى الفرار بحثًا عن مأوى.
وفي بيان نُشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، أدان رئيس الجامعة ونائب رئيسها، البروفيسور مارك سكوت، الهجوم واصفًا إياه بالعمل المروع ومقدمًا أحر التعازي إلى الجالية اليهودية وجميع المتضررين.
غير أن البيان لم يمرّ دون ردود فعل غاضبة من طلاب وأفراد من المجتمع، تساءلوا عن مدى جدية الجامعة في ضمان أمن الحرم الجامعي والتصدي للتيارات المتطرفة. وكتب أحد المعلقين عبر الإنترنت: «آمل أن يكون هذا جرس إنذار لجعل حرمنا الجامعي أكثر أمانًا، ومنع الجماعات المتطرفة العنيفة من التستر خلف ما يُسمى بالاحتجاجات السلمية».
لاحقًا، عطّلت الجامعة خاصية التعليقات على المنشور وعدّلت نصه، مشيرة إلى أن ذلك جاء احترامًا للضحايا وعائلاتهم.
وتخضع جامعة سيدني منذ سنوات لتدقيق متزايد بشأن تعاملها مع حزب التحرير، وهو تنظيم إسلامي متطرف محظور في عدد من الدول، من بينها المملكة المتحدة التي أدرجته على قائمة المنظمات الإرهابية في يناير/كانون الثاني 2024.
وكان الاتحاد الصهيوني الأسترالي وعدد من نواب المعارضة الفيدرالية قد دعوا في وقت سابق إلى تدخل حكومي عاجل، محذرين من تسلل عناصر مرتبطة بالحزب إلى الجامعات الأسترالية لنشر رسائل مؤيدة لحركة حماس وتمجيد الإرهاب.
وينشط حزب التحرير علنًا في أستراليا، وشارك ناشطون تابعون له في تنظيم اعتصامات مؤيدة للفلسطينيين داخل جامعة سيدني العام الماضي، تخللتها شعارات وُصفت بالمتطرفة، من بينها «انتفاضة» و«من النهر إلى البحر».
وبحسب منتقدين، أُبلغ مسؤولو الجامعة في السادس من مايو/أيار بمشاركة أعضاء من حزب التحرير في تلك المظاهرات، إلا أن نائب رئيس الجامعة، مارك سكوت، لم يتخذ إجراءات لمنع الاعتصامات أو الحد من دخول متطرفين إلى الحرم الجامعي، رغم التحذيرات المتكررة.
وسبق لأنصار الحزب أن احتفلوا بهجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، واصفين ذلك اليوم بيوم فخر، ودعوا إلى مواصلة المقاومة حتى زوال إسرائيل من الخريطة.
وفي أعقاب احتجاجات استمرت ثمانية أسابيع، توصلت الجامعة في 21 يونيو/حزيران إلى اتفاق تضمن تشكيل فريق عمل لمراجعة الاستثمارات المرتبطة بالدفاع، ومنح المتظاهرين تمثيلًا في هذه العملية، إلى جانب دراسة المحفظة الاستثمارية والأنشطة البحثية الدفاعية للجامعة.
وأدان قادة في الجالية اليهودية هذه النتائج، معتبرين أن متظاهرين، كثير منهم من خارج الجامعة، قاموا بترهيب مجتمع الحرم الجامعي وتعطيل الحياة الأكاديمية دون أي عواقب، بل تمت مكافأتهم على ذلك.
من جهتها، حذرت زعيمة المعارضة سوزان لي من تصاعد معاداة السامية، معتبرةً أنها أدت إلى احتلال الجامعات وبثّ الخوف في نفوس الطلاب اليهود. كما انتقد مجلس نواب اليهود في نيو ساوث ويلز الأوضاع داخل الجامعات الأسترالية، مؤكدًا أن تعرض الأكاديميين والطلاب اليهود للمضايقة والعزلة لمجرد كونهم يهودًا أمر غير مقبول على الإطلاق.
وفي ردٍّ على استفسارات صحفية، قال متحدث باسم جامعة سيدني إن المؤسسة «تقف بحزم إلى جانب موظفيها وطلابها اليهود والمجتمع اليهودي عمومًا في أعقاب هذا الهجوم المروع»، مؤكدًا أن «أولوية الجامعة هي سلامة ورفاهية جميع أفراد مجتمعها».
وأضاف أن الجامعة عملت على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية بشكل وثيق مع قادة الجالية اليهودية لتعزيز العلاقات، معربًا عن «أعمق التعاطف والدعم الثابت». ولم يتطرق البيان إلى حزب التحرير بشكل مباشر.