حذّر خبراء وباحثون من أن نظام التأشيرات الأسترالي يتعرض للاستغلال من قبل أعداد متزايدة من الطلاب الدوليين، الذين يستخدمون الالتحاق بالجامعات كوسيلة غير مباشرة للدخول إلى سوق العمل الأسترالي بدلًا من الدراسة الفعلية.
وجاءت هذه التحذيرات في تقرير صادر عن مركز مينزيس للأبحاث (Menzies Research Centre)، أشار إلى تصاعد ظاهرة تُعرف بـ “التنقّل بين التأشيرات”، حيث يسجّل بعض الطلاب في برامج جامعية ثم ينسحبون مبكرًا للبقاء في البلاد والعمل بموجب تأشيرات طلابية أو انتقالية.
وبحسب بيانات وزارة التعليم الأسترالية، بلغ معدل الانسحاب في السنة الأولى للطلاب الدوليين في مرحلة البكالوريوس 17.4% خلال عام 2023، مقارنة بـ 9.7% فقط في عام 2018 قبل جائحة كورونا.
وفي الوقت ذاته، قفز عدد حاملي التأشيرات الانتقالية الذين ينتظرون البت في طلبات تأشيرات طلابية من 13 ألفًا في 2023 إلى أكثر من 107 آلاف في 2025.
وقال كبير الاقتصاديين في المركز، نيكو لو، إن هذا المسار أصبح “بابًا خلفيًا مفتوحًا” لدخول سوق العمل، محذرًا من أن عشرات الآلاف من المنسحبين من الدراسة يستمرون في العمل، ما يفاقم الضغوط على الإسكان والخدمات العامة.
وأوضح التقرير أن ثماني جامعات أسترالية سجلت معدلات انسحاب تفوق 20% في السنة الأولى، فيما تجاوزت النسبة 25% في خمس جامعات، ووصلت إلى أكثر من 33% في عشر جامعات، وسجلت جامعة كوينزلاند المركزية أعلى معدل انسحاب بلغ 57.2%.
كما أشار التقرير إلى وجود 42 ألف طعن على قرارات رفض أو إلغاء تأشيرات طلابية أمام هيئة المراجعة الإدارية (ART)، لافتًا إلى أن هذه القضايا تمثل أكثر من ثلث عبء العمل على الهيئة، ما يؤدي إلى تأخيرات طويلة تسمح للمتقدمين بالاحتفاظ بحقوق العمل مؤقتًا.
من جهته، قال أستاذ مشارك في جامعة سيدني وأحد معدّي التقرير، سالفيتور بابونِس، إن بعض الطلاب “يدفعون الرسوم الدراسية أساسًا من أجل العمل”، مضيفًا أن الطلاب الدوليين باتوا يشكلون نحو 10% من إجمالي القوة العاملة في أستراليا، ما يزيد المنافسة على الوظائف منخفضة المهارات.
واقترح التقرير إلزام الطلاب الدوليين الذين ينسحبون من الدراسة الجامعية بمغادرة البلاد وإعادة التقديم من خارج أستراليا في حال رغبتهم في تغيير مسارهم الدراسي، معتبرًا أن ذلك أكثر عدالة ويحافظ على نزاهة النظام.
وفي رد رسمي، أكدت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية أنها طبّقت خلال عام 2024 إصلاحات لتعزيز نزاهة تأشيرات الطلاب والخريجين المؤقتين، شملت تقييد التنقل بين أنواع التأشيرات داخل البلاد، ورفع رسوم الطلبات، وتشديد متطلبات القدرة المالية، إضافة إلى إنشاء قسم متخصص لإلغاء تأشيرات الطلاب غير الملتزمين بشروطها.