كانت جيسيكا، البالغة من العمر 35 عاماً، تعتقد أنها تتمتع بصحة ممتازة، قبل أن تكتشف إصابتها بورم ضخم يزن 13 كيلوغراماً نتيجة نوع نادر جداً من سرطان المبيض، في قصة تعكس اتجاهاً مقلقاً يتمثل في تزايد إصابات السرطان بين الشباب في أستراليا.
تخضع جيسيكا حالياً لجلسات العلاج الكيميائي، بعدما مرت برحلة طويلة ومؤلمة قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح. وتقول إنها راجعت عدداً من الأطباء الذين استبعدوا احتمال إصابتها بالسرطان بسبب صغر سنها، وأرجع بعضهم الأعراض إلى قرحة في المعدة.
لكن جيسيكا، التي تنحدر من عائلة لديها تاريخ قوي مع السرطان، شعرت بأن هناك خطباً ما، ومع مرور الوقت، استمر الورم في النمو إلى أن أُدخلت المستشفى في 31 أكتوبر من العام الماضي، حيث بلغ حجم الكتلة 30 سنتيمتراً وتسببت في تحريك أعضائها الداخلية من مكانها.
وخلال العملية الجراحية، أزال الأطباء الورم إلى جانب المبيض الأيمن وقناة فالوب اليمنى.
وأظهرت الفحوصات لاحقاً أنها تعاني من نوع نادر للغاية من سرطان المبيض، وكان الورم بحجم ثمرة بطيخ تقريباً ويزن 13 كيلوغراماً.
وقالت جيسيكا إن تجاهل شكواها بسبب عمرها كان أمراً مخيباً للآمال، مؤكدة أن السرطان “لا يميز بين الأعمار”، وأن التدخل المبكر كان قد يغيّر مسار التشخيص بين مرحلة أولى ومراحل متقدمة مثل الثالثة أو الرابعة.
وحتى الآن، أكملت جيسيكا نصف برنامجها العلاجي المكوّن من 12 جلسة علاج كيميائي، وتقول إن الآثار الجانبية كانت قاسية، من بينها حساسية شديدة للبرد، واعتلال عصبي دائم يتمثل في وخز وتنميل، إضافة إلى آلام عضلية وإرهاق وغثيان.
قبل تشخيصها، كانت تصف نفسها بأنها نشيطة وتهتم برياضة كمال الأجسام، أما اليوم فهناك أيام تجد فيها صعوبة حتى في المشي.
ورغم ذلك، أكدت جيسيكا تصميمها على مواصلة القتال، مشيرة إلى أن معركتها لم تعد شخصية فقط، بل من أجل النساء والرجال في أستراليا وحول العالم، ووجهت رسالة واضحة: “عندما تشعرين أن هناك شيئاً غير طبيعي، تمسكي بحقك في الفحص والتشخيص”، وفي ختام حديثها أكدت قائلة: “أنا مقاتلة، وسأحارب هذا المرض حتى النهاية”.
ارتفاع مقلق في معدلات السرطان بين الشباب
تجربة جيسيكا ليست حالة فردية، إذ تشير البيانات إلى ارتفاع معدلات عدة أنواع من السرطان بين الأستراليين الأصغر سناً.
فقد ارتفعت تشخيصات سرطان المبيض بنسبة 30 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 50 في المائة، وسرطان الأمعاء بنسبة 71 في المائة، كما سُجلت زيادات في سرطانات البروستاتا والبنكرياس والكبد.
من جانبه، قال الدكتور سانجيف كومار، اختصاصي أورام الثدي، إن عدد حالات سرطان الثدي لدى النساء دون سن الأربعين تضاعف مقارنة بثمانينيات القرن الماضي.
وتشير إحصاءات المؤسسة الوطنية لسرطان الثدي إلى تشخيص نحو ألف امرأة سنوياً في أستراليا تحت سن الأربعين بحالات جديدة من سرطان الثدي.
وأوضح أن برامج الفحص الروتيني لا تشمل عادة النساء دون الأربعين، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى اكتشاف المرض بعد ظهور الأعراض، وأحياناً في مراحل متقدمة.
ويرى أن أسباب الزيادة معقدة، لكنها ترتبط بعوامل بيئية ونمط الحياة، مثل النظام الغذائي، والتدخين، واستهلاك الكحول، ومستوى النشاط البدني، مشيراً إلى أن هذه العوامل تتداخل بشكل معقد وتساهم في ارتفاع الإصابات بين الشباب.
- اقرأ أيضاً: زوجان أستراليان عالقان في الأرجنتين منذ عام بسبب نزاع قانوني حول طفلتهما المولودة عبر أم بديلة