تزايدت التحذيرات الموجهة للمسافرين الأستراليين بشأن الطيران عبر أجزاء من الشرق الأوسط في ظل تصاعد الحرب في المنطقة، الأمر الذي بدأ يؤثر بشكل مباشر على مسارات الرحلات الدولية ويجبر شركات الطيران على تحويل طائراتها بعيدًا عن مناطق القتال النشطة.
وجاءت هذه التحذيرات بعد انتشار لقطات دراماتيكية لطائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط تقلع من مطار بيروت، بينما كانت سحب الدخان والانفجارات تتصاعد في السماء القريبة نتيجة الضربات العسكرية.
وقال الطيار السابق في شركة كانتاس والقوات العسكرية الأسترالية ريتشارد وودوارد إن الإجابة عن سؤال ما إذا كان التحليق بالقرب من الصواريخ والانفجارات آمنًا هي ببساطة: لا.
وأوضح خلال مقابلة تلفزيونية أن الطيران التجاري قرب مناطق القتال يحمل مخاطر كبيرة لا يمكن تجاهلها.
من جانبها، دعت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ المواطنين إلى إعادة النظر في خطط السفر إلى بعض الوجهات، في وقت يتوقع فيه بعض الخبراء أن تستمر الأزمة لعدة أشهر.
لكن وودوارد يرى أن المرحلة الأكثر حدة من القتال قد تكون أقصر من تلك التوقعات، مشيرًا إلى أن الحروب الحديثة غالبًا ما تشهد استنزافًا سريعًا للذخيرة، ولفت إلى أن وتيرة إطلاق الصواريخ قد تتراجع خلال بضعة أيام، ما قد يؤدي إلى هدوء نسبي في العمليات العسكرية.
ويرجح الطيار السابق أن تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف مخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية بهدف تقليص المخاطر التي قد تهدد الطيران المدني في المنطقة.
ومع توسع رقعة الصراع لتشمل مناطق واسعة من الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران وإسرائيل وتركيا ودول الخليج مثل قطر والإمارات، أصبحت شركات الطيران مضطرة لتغيير مسارات الرحلات الدولية، خاصة تلك المتجهة بين آسيا وأوروبا.
وتتجه بعض الرحلات الآن إلى المسار الشمالي عبر تركيا وبحر قزوين، بينما تختار رحلات أخرى المسار الجنوبي عبر السعودية ومصر لتجنب مناطق التوتر.
وتؤدي هذه التحويلات إلى زيادة زمن الرحلة بنحو 30 دقيقة في المتوسط، إضافة إلى ارتفاع استهلاك الوقود والتكاليف التشغيلية لشركات الطيران.
وأوضح وودوارد أن المشكلة لا تتعلق فقط بزيادة مدة الرحلات، بل أيضًا بازدحام الممرات الجوية البديلة، حيث أصبحت الطائرات تتجمع في مسارات محدودة، ما يجعل من الصعب الحصول على الارتفاعات المثالية للطيران ويؤثر على كفاءة الرحلات.
وأشار إلى أن هذه التأخيرات قد تتسبب في تأثير متسلسل على جداول الطيران العالمية، موضحًا أن تأخر رحلة واحدة من أستراليا إلى لندن قد يحتاج إلى ثلاثة أيام حتى تستعيد شركة الطيران جدولها الطبيعي.
وتأتي هذه الاضطرابات في توقيت حساس، إذ يستعد آلاف الأستراليين للسفر إلى أوروبا مع بداية موسم السياحة الصيفي، ما يزيد الضغوط على شركات الطيران التي تحاول الحفاظ على سلامة الرحلات مع استمرار التوترات في المنطقة.