كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة ملبورن بالتعاون مع منظمة “Tenants Victoria” غير الربحية عن انتشار واسع للتمييز العنصري في سوق الإيجارات بولاية فيكتوريا، حيث أفاد أكثر من نصف المستأجرين من خلفيات ثقافية ولغوية متنوعة بأنهم تعرضوا للرفض عند البحث عن سكن بسبب أصولهم العرقية أو الإثنية.
ووفق نتائج الدراسة، قال نحو 61% من المشاركين من ذوي الخلفيات غير الناطقة بالإنجليزية أو غير البيض إنهم رُفضوا بسبب خلفيتهم العرقية أو الثقافية. كما أشار 64% من المشاركين إلى أنهم شاهدوا أو سمعوا عن حالات تمييز عنصري أثناء التقدم بطلبات الإيجار.
قصص واقعية من أرض الواقع
في مدينة ملبورن، يعمل حبيب أحمدي في مساعدة اللاجئين على العثور على مساكن مناسبة. ويؤكد أن الأسماء غير الأنغلو-ساكسونية أو بلد الميلاد قد تكون كافية لإغلاق الأبواب أمام الكثير من المتقدمين.
وقال أحمدي إن عدم امتلاك اللاجئين لتاريخ إيجاري سابق يُستخدم غالباً كسبب إضافي لرفض طلباتهم، موضحاً أن دوره يقتصر في كثير من الأحيان على طمأنة الوكلاء العقاريين بأن هؤلاء اللاجئين سيكونون مستأجرين ملتزمين.
وأضاف: “أتعامل مع هذه الحالات بشكل يومي. عندما يرى بعض الوكلاء أسماءً تنتمي إلى خلفيات ثقافية مختلفة، غالباً ما يتم رفض الطلب دون سبب واضح”.
وأشار إلى أن التمييز غالباً ما يكون مبطناً وغير مباشر، إذ لا يستطيع الملاك أو الوكلاء إعلان رفضهم بشكل صريح لأسباب عرقية، لكنهم يجدون طرقاً أخرى لتبرير القرار.
معاناة اللاجئين في العثور على سكن
وتحدث أحمدي عن حالة عائلة صومالية بقيت لأكثر من ستة أشهر دون سكن بسبب صعوبة العثور على منزل يقبل تأجيرهم.
في المقابل، قال إن بعض الملاك يُظهرون تعاطفاً كبيراً أحياناً، بل إن بعضهم يفضل تأجير منازلهم للاجئين من أقليات مضطهدة، وفي حالات نادرة دون فرض إيجار.
ويعمل أحمدي بشكل رئيسي مع لاجئين قادمين من العراق وسوريا واليمن وإيران وباكستان ودول في أمريكا الجنوبية وميانمار.
أشكال متعددة من التمييز
أظهرت نتائج البحث أن التمييز لا يقتصر على رفض طلبات الإيجار فقط، بل يتخذ أشكالاً أخرى، منها:
- 51% من المشاركين قالوا إنهم مُنعوا من السكن أو شراء منزل في أحياء معينة.
- 50% تعرضوا لأسئلة شخصية أو تمييزية خلال عملية التقديم.
- 9% اضطروا إلى تغيير أسمائهم في طلبات الإيجار لتجنب التمييز.
كما بينت الدراسة أن 60% من حالات التمييز جاءت من وكلاء العقارات أو مديري العقارات، بينما صدرت ثلث الحالات تقريباً من ملاك المنازل مباشرة. وشملت مصادر التمييز أيضاً الجيران بنسبة 20% وموظفي الخدمات بنسبة 16%.
وأفاد أكثر من 75% من المشاركين بأن هذه التجارب جعلتهم يشعرون بالعجز واليأس. ورغم أن أكثر من نصفهم حاولوا مواجهة المواقف العنصرية، إلا أن 26% منهم يتجنبون حتى طلب إصلاحات أو صيانة لمنازلهم خوفاً من ردود فعل سلبية.
دعوات لمعالجة الظاهرة
من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة “Tenants Victoria” جينيفر بيفريدج إن نتائج الدراسة تؤكد ما كانت المجتمعات متعددة الثقافات في أستراليا تتحدث عنه منذ سنوات.
وأضافت أن أستراليا بلد تأسس على الهجرة، وأن كل موجة جديدة من المهاجرين تواجه في البداية تحديات كبيرة قبل أن تصبح جزءاً من المجتمع.
وأوضحت: “غالباً ما تكون أكثر الفئات تعرضاً للتمييز هي المجموعات التي وصلت حديثاً، إذ تواجه صعوبة أكبر في الاستقرار وبناء حياة جديدة”.
أرقام حديثة عن اللاجئين في أستراليا
تشير بيانات الحكومة الأسترالية إلى أنه تم منح 16,750 تأشيرة لجوء إنساني خلال العام المالي 2023-2024، منها نحو 6000 تأشيرة لأشخاص دون سن 17 عاماً.
وجاءت أكبر أعداد اللاجئين من:
- أفغانستان بنحو 6900 تأشيرة.
- سوريا بنحو 2804 تأشيرات.
- العراق وميانمار بحوالي 1800 لكل منهما.
كما مُنحت قرابة 1200 تأشيرة لمواطنين من جمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى نحو 830 تأشيرة لمهاجرين من إريتريا وإثيوبيا والسودان.
وفي ضوء هذه النتائج، توجد حاجة إلى سن سياسات أكثر صرامة لمكافحة التمييز في سوق السكن، وضمان تكافؤ الفرص لجميع المقيمين في أستراليا بغض النظر عن أصولهم الثقافية أو العرقية.
- اقرأ أيضاً:
- قائمة أفضل الشواطئ للاسترخاء في العالم لعام 2025..شاطئ أسترالي يفاجئ الجميع
- كل ما تحتاج معرفته عن الإسكان الاجتماعي والإسكان الميسر في أستراليا