بدأ عدد من كبار ملاك العقارات في أستراليا يواجهون صعوبة متزايدة في الحصول على تمويل مصرفي تقليدي، بعد دخول قيود جديدة فرضتها هيئة التنظيم المصرفي حيز التنفيذ للحد من الإقراض عالي المخاطر في سوق العقارات.
وفي هذا السياق، فرضت هيئة التنظيم الاحترازي الأسترالية (APRA) سقفًا جديدًا لنسبة الدين إلى الدخل (DTI)، في خطوة تهدف إلى تهدئة موجة الارتفاع في قروض الرهن العقاري الموجهة للمستثمرين.
وبموجب القواعد الجديدة التي بدأ تطبيقها في الأول من فبراير، لم يعد مسموحًا للبنوك بأن يتجاوز حجم القروض ذات نسبة الدين المرتفعة إلى الدخل 20% من إجمالي القروض العقارية الجديدة، ويشمل ذلك المقترضين الذين تتجاوز ديونهم ستة أضعاف دخلهم السنوي.
فمثلًا، إذا كان دخل أسرة يبلغ 100 ألف دولار سنويًا، فإن ديونًا تتجاوز 600 ألف دولار تضعها ضمن الفئة التي تخضع لهذه القيود.
من جانبه، قال أليكس فيليانشيفسكي، مؤسس شركة Eventus Financial والمتخصص في الوساطة العقارية، إن آثار هذه القيود بدأت تظهر بالفعل لدى المستثمرين الذين يمتلكون عدة عقارات.
وأوضح أن بعض البنوك التي كانت تسمح سابقًا بمستويات مرتفعة من نسبة الدين إلى الدخل بدأت تتراجع عن هذا النهج منذ فبراير.
وأضاف أنه في الماضي كان بإمكان بعض المقترضين تجاوز نسبة سبعة أضعاف دخلهم السنوي إذا أثبتوا قدرتهم على السداد، لكن ذلك لم يعد ممكنًا الآن.
وأشار إلى أنه حتى في الحالات التي يجتاز فيها المقترض اختبارات القدرة على السداد التي تفرضها البنوك، فإن تجاوز نسبة معينة من الدين إلى الدخل يؤدي عمليًا إلى رفض الطلب بشكل تلقائي، وهو أمر لم يكن يحدث في العام الماضي.
التأثير الأكبر على كبار المستثمرين
وبحسب فيليانشيفسكي، فإن هذه التغييرات تؤثر أساسًا على شريحة صغيرة من المستثمرين، خصوصًا أولئك الذين يمتلكون خمسة عقارات أو أكثر.
وفي بعض الحالات، يجتاز المستثمرون تقييمات القدرة المالية لدى البنوك، لكن طلباتهم لا تتقدم بسبب ارتفاع إجمالي ديونهم إلى ستة أو سبعة أضعاف دخلهم السنوي.
ونتيجة لذلك، أصبحت شركات الوساطة تتجنب حتى تقديم هذه الطلبات للبنوك الكبرى لأنها تتوقع رفضها.
من جهتها، أكدت جمعية الرهن العقاري والتمويل في أستراليا أن معظم المقترضين لن يلاحظوا تغييرات فورية في إمكانية الوصول إلى التمويل نتيجة هذه القيود.
وتشير بيانات مكتب الضرائب الأسترالي إلى أن من بين أكثر من 2.2 مليون شخص يمتلكون استثمارات عقارية في البلاد، يوجد نحو 214,700 فقط يملكون ثلاثة عقارات أو أكثر.
مراقبة البنوك وتشديد محتمل مستقبلاً
وكان رئيس هيئة APRA جون لونسديل قد كشف الشهر الماضي أن أربعة بنوك أسترالية تجاوزت السقف المحدد للقروض عالية المخاطر، وأكدت للهيئة أنها ستعود إلى النسب المطلوبة.
وأوضح لونسديل أمام لجنة الاقتصاد في مجلس الشيوخ أن الإقراض للمستثمرين استمر في الارتفاع في أحدث البيانات المتاحة، بينما ظل الإقراض للمشترين الساكنين في منازلهم مستقرًا نسبيًا.
وارتفعت حصة القروض الجديدة للمستثمرين ذات نسب الدين المرتفعة إلى الدخل من 8% إلى 10% خلال العام حتى الربع المنتهي في سبتمبر، مع زيادة إضافية طفيفة في الربع الأخير من العام.
كما أظهرت البيانات أن نحو 4% فقط من القروض الممنوحة للمشترين الذين يسكنون منازلهم تتجاوز هذا الحد.
وكانت الهيئة قد أعلنت هذه القيود لأول مرة في نوفمبر الماضي في إطار تحرك استباقي للحد من المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار العقارات وتزايد مديونية الأسر.
بدائل تمويلية خارج البنوك
تطبق القيود الجديدة فقط على المؤسسات المصرفية المرخصة، ولا تشمل المقرضين غير المصرفيين، وهو ما دفع بعض المستثمرين الذين رفضت البنوك طلباتهم إلى البحث عن تمويل عبر هذه الجهات.
لكن هذه البدائل غالبًا ما تأتي بتكلفة أعلى، إذ قد تزيد أسعار الفائدة لدى المقرضين غير المصرفيين بنحو 0.5% إلى 1.5% مقارنة بالبنوك الكبرى، نظرًا لارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بهذه القروض.
وفي الوقت نفسه، شدد رئيس جمعية المصارف الأسترالية سايمون برمنغهام على ضرورة أن تبقى السياسات التنظيمية متوازنة، بحيث تحافظ على إمكانية الوصول إلى التمويل الآمن عبر البنوك دون دفع المقترضين نحو جهات إقراض ذات مخاطر أعلى.
وأكدت هيئة APRA أنها ستواصل مراقبة اتجاهات الإقراض في السوق، وقد تفرض قيودًا إضافية في المستقبل، بما في ذلك حدود خاصة بإقراض المستثمرين، إذا ارتفعت المخاطر أو تراجعت معايير الإقراض.
- اقرأ أيضاً: تحذيرات من عواقب خطيرة.. دعم أستراليا للضربات الأمريكية على إيران قد يجعلها هدفاً للهجمات