حذّر خبراء من احتمال أن تتجه أستراليا إلى تقنين الوقود إذا استمرت الحرب المرتبطة بإيران لفترة طويلة وتواصل تعطل إمدادات الطاقة العالمية.
وقد ارتفعت أسعار الوقود في أنحاء أستراليا بشكل ملحوظ، حيث تجاوز سعر البنزين 2.20 دولاراً للتر، فيما تخطى سعر الديزل 2.60 دولاراً للتر، نتيجة الاضطرابات في سوق النفط العالمي.
وتعود هذه المخاوف بشكل أساسي إلى تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ووفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية، يمر عبر المضيق يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط ومشتقاته، أي ما يعادل نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم.
لكن الحرب أدت إلى تعطّل تدفق النفط عبر هذا الممر الحيوي، في حين أن الطرق البديلة محدودة ولا يمكنها تعويض الكميات المفقودة بسهولة.
ولمحاولة تخفيف الأزمة، وافقت الدول الـ32 الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية على إطلاق 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الطارئة في خطوة مؤقتة تهدف إلى استقرار الأسعار وضمان استمرار الإمدادات.
لكن خبراء الطاقة يحذرون من أن هذه الخطوة حل مؤقت فقط إذا طال أمد الصراع.
وفي هذا السياق، قالت خبيرة سياسات الطاقة في جامعة ديكن، البروفيسورة سامانثا هيبورن، إن استمرار الحرب قد يجبر الحكومة على فرض قيود على شراء الوقود.
وأوضحت أن الديزل قد يكون أول الوقود الذي يخضع للتقنين، لأن الأولوية ستُعطى للجيش وخدمات الطوارئ وقطاع النقل والمزارعين.
وأضافت أن استمرار الأزمة قد يؤدي أيضاً إلى ارتفاع التضخم وزيادة أسعار الفائدة إذا استمرت أسعار الطاقة في الصعود.
من جهته، حذر نائب قائد سلاح الجو الأسترالي السابق جون بلاكبيرن من أن البلاد قد تضطر إلى تقليل استهلاك الوقود إذا استمرت الحرب.
وأشار إلى أن أستراليا تستورد نحو 90% من احتياجاتها من الوقود، كما لم يتبقَّ في البلاد سوى مصفاتي نفط فقط، وهو ما يعكس ضعف التخطيط لأمن الطاقة على المدى الطويل.
ويرى خبراء أن الشراء بدافع الذعر ساهم أيضاً في الضغط على الإمدادات، حيث ارتفع الطلب على الوقود في بعض المناطق بنسبة 35 إلى 40% بعد ارتفاع الأسعار.
حتى أن بعض المتاجر نفدت منها حاويات تخزين الوقود نتيجة إقبال الناس على تخزين البنزين.
بدوره، قال وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين إن البلاد تمتلك حالياً مخزوناً من الوقود يكفي لأكثر من شهر، موضحاً أن الاحتياطيات المتوفرة تشمل نحو 1.6 مليار لتر من البنزين تكفي لمدة تقارب 37 يوماً، إضافة إلى حوالي 2.7 مليار لتر من الديزل تكفي لنحو 30 يوماً، فضلاً عن 800 مليون لتر من وقود الطائرات تكفي لما يقارب 29 يوماً.
لكن خبراء قطاع الطاقة يؤكدون أن هذه الأرقام تمثل سيناريو افتراضياً نادراً يفترض توقف الإمدادات الخارجية بالكامل.
وحتى الآن، لا توجد مؤشرات على فرض تقنين للوقود في أستراليا، لكن الخبراء يقولون إن استمرار الحرب وتعطل الملاحة في مضيق هرمز قد يجعل هذا السيناريو أكثر احتمالاً في المستقبل.
ويأمل المسؤولون أن يساعد الإفراج عن الاحتياطيات النفطية العالمية في كسب الوقت لإنهاء الصراع واستقرار سوق الطاقة العالمي.