رغم الصورة العامة القاتمة لسوق العقارات في أستراليا، حيث يتزامن النمو السكاني مع ارتفاع أسعار المنازل، تبرز مدينة ملبورن كاستثناء لافت يجمع بين زيادة سكانية قوية ونمو محدود في أسعار العقارات، ما يجعلها واحدة من أبرز النقاط المضيئة في المشهد الاقتصادي الحالي.
وفي هذا السياق، تشير البيانات إلى أن ملبورن وسيدني تشتركان في ظاهرة مهمة، وهي خسارة السكان المحليين مقابل تدفق المهاجرين من الخارج.
إلا أن هذا التوازن له تأثير واضح، إذ إن القوة الشرائية الأكبر لا تزال بيد السكان المحليين، خاصة أولئك الذين يمتلكون عقارات منذ عقود، فعندما يبيع أحدهم منزله في ملبورن وينتقل إلى مدينة أخرى مثل بريسبان، فإنه يحمل معه ثروة كبيرة تؤثر بشكل مباشر في السوق الجديدة.
وفي المقابل، تتمتع ملبورن بميزة جغرافية مهمة تفسر هذا التوازن، إذ تحيط بها مساحات واسعة من الأراضي المسطحة، ما يسهل عمليات التوسع العمراني وبناء مساكن جديدة بوتيرة سريعة.
وهذا الأمر لا يتطلب حلولاً معقدة مقارنة بمدن أخرى، بل يسمح بإنشاء ضواحٍ جديدة بالكامل تستوعب الزيادة السكانية.
وتشهد أطراف ملبورن نمواً متسارعاً، حيث تعد مناطق مثل روكبانك – ماونت كوتريل في الغرب، وكلايد في الجنوب الشرقي، من بين الأسرع نمواً في أستراليا، فقد أضافت منطقة كلايد وحدها نحو 4,000 نسمة خلال عام واحد فقط، في مؤشر واضح على حجم التوسع العمراني.
وعلى النقيض، تواجه سيدني قيوداً جغرافية تحد من قدرتها على التوسع، مثل الجبال والحدائق الوطنية والمسطحات المائية، ما يجعل زيادة المعروض من المساكن أكثر صعوبة، وبالتالي يضغط على الأسعار نحو الارتفاع.
ورغم مزايا نموذج ملبورن، إلا أنه لا يخلو من التحديات، إذ يتطلب التوسع في مناطق جديدة استثمارات ضخمة في البنية التحتية، مثل الطرق، والمدارس، والخدمات الصحية، وشبكات المياه.
فبعكس الأحياء القائمة التي يمكنها استيعاب سكان جدد باستخدام البنية الحالية، تحتاج المناطق الجديدة إلى إنشاء كل شيء من الصفر.
وفي المحصلة، تقدم ملبورن نموذجاً مختلفاً في سوق العقارات الأسترالي، حيث يساهم التوسع العمراني المستمر في تخفيف الضغط على الأسعار، رغم النمو السكاني القوي، وهو ما يجعلها حالة استثنائية تستحق المتابعة.
- اقرأ أيضاً: ثانية واحدة كلفتها 509 دولارات!.. سائقة أسترالية تتلقى غرامة مرورية كبيرة بسبب تصرف سريع